ناصر بابكر.. سيكافا وخيارات الإعداد

خارطة الطريق
ناصر بابكر
سيكافا وخيارات الإعداد
•ما هو هدف أي فريق في الفترة التي تسبق بداية الموسم الجديد؟ الإجابة بلا شك هي: إعداد الفريق بصورة مثالية للموسم القادم. ومن الذي يضع خطة الإعداد للموسم؟ والإجابة بلا شك هي: الطاقم الفني. وما هو دور الإدارة؟ تنفيذ رؤية الطاقم الفني وإنجاز الترتيبات الإدارية اللازمة من تحديد وجهة المعسكر وحجز مقر الإقامة، وملاعب التدريبات، وتذاكر سفر الجهاز الفني واللاعبين وغيرها من التفاصيل الإدارية.
•وفقاً لما سبق، فإن الجدل بشأن “سيكافا” لا معنى له، إلاَّ إن كان البعض يتعامل معها كـ”غاية” في حد ذاتها، وليست “وسيلة” من الوسائل التي تحضر الفريق للموسم الجديد.
•الهلال كمثال، وبسبب عقدة الصفر القاري والإقليمي، وحلمه المستمر بتحقيق ما صنعه المريخ قبل أربعة عقود، من الطبيعي أن يسعى للمشاركة في سيكافا كل عام، ودفع مئات الآلاف من الدولارات في سبيل الفوز بلقبها، بسبب عقدة متعلقة به. أما المريخ الذي فاز بلقب هذه البطولة الإقليمية ثلاث مرات من قبل، بل وفاز ببطولة قارية، فلا يوجد سبب واحد يدفعه للتفكير بذات الطريقة، لأن ما يحتاجه الأحمر حالياً، هو إعداد الفريق بصورة مثالية للموسم الجديد، وطالما أن رؤية الطاقم الفني، تشترط بدء التجارب الإعدادية سواء في سيكافا أو غيرها، بعد ثلاثة أسابيع من بداية التحضيرات، فإن خيار المشاركة في سيكافا ينبغي أن يستند لمدى مواءمة توقيت إقامتها مع برنامج تحضيرات المريخ.
•من يوسع زاوية النظر، ويقف على ترتيبات جل أندية النسخة المقبلة من الأبطال، يجد أن بيراميدز كمثال يستعد سنوياً من تركيا، بمعسكر وتجارب ودية، والترجي يبدأ في الغالب من تونس ثم ينتقل للمغرب ويؤدي تجارب مع الأندية المغربية، والشباب التنزاني يسافر في الغالب لجنوب أفريقيا، فيما أعلن نادي مولودية الجزائر منذ تاريخ (22 يونيو) أن معسكره سينطلق منتصف يوليو في النمسا، وتم حجز مقر الإقامة وملاعب التدريبات بعد زيارة لوفد من النادي للوقوف على المرافق وإنجاز كل الترتيبات اللوجستية، فيما يسافر بيترو أتلتيكو إلى إسبانيا، ويقيم معسكراً تتخلله تجارب ودية من بينها مباراة أمام فالنسيا يوم 18 يوليو، وهي معلنة قبل أكثر من شهر.
•تلك التفاصيل على سبيل المثال لا الحصر، وهي تثبت أننا متأخرون للغاية عن بقية الأندية الأفريقية فيما يلي التخطيط والاهتمام بالتفاصيل الروتينية، لأن الشاهد أن تلك الترتيبات، تتم بسلاسة وسهولة في جل الأندية، وقبل شهرين أو أكثر من بداية الإعداد، لأنه عمل روتيني، لا يمكن أن يمثل أزمة أو ملفاً مستعصياً، إلاَّ في نادٍ يتحرك للإنجاز في الساعات الأخيرة.
•المشكلة أن الوضع الحالي ليس له ما يبرره، إذ إن برنامج الطاقم الفني وخطته موجودان لدى الإدارة منذ فترة طويلة، وتشمل راحة لمدة شهر بعد نهاية الموسم، ثم بدء المعسكر التحضيري، الذي يبدأ بمرحلة أولى تمتد ثلاثة أسابيع، تبدأ بعدها مرحلة التجارب الودية، مع ترك الخيارات مفتوحة للإدارة لاختيار بلد المعسكر، سواء تونس أو الجزائر أو المغرب أو جنوب أفريقيا أو رواندا أو تنزانيا أو مصر أو أي دولة أخرى تتوفر فيها مقومات الإعداد الجيّد.
•لذا، فإن كل المطلوب من الإدارة كان التحرك المبكر، لاختيار وجهة المعسكر، وحسم موعد بطولة سيكافا مع اتحاد سيكافا منذ وقت مبكر، فإن كان يتواءم مع برنامج تحضيرات الفريق، يتم حسم قرار المشاركة فيها، وإن لم يكن كذلك، فحسم عدم المشاركة، والترتيب للوديات سواء في بطولات إعدادية أخرى تخدم برنامج المريخ، أو أداء مباريات ودية مع أندية قوية، والخيارات متاحة وبالجملة.
•إذّ تقام في هذه الفترة من الموسم الكثير من الدورات الإعدادية، في الكثير من البلدان الأفريقية، كما أن فرص أداء تجارب ودية قوية متوفرة في الكثير من الدول مثل جنوب أفريقيا والمغرب وتونس والجزائر وغيرها، وكل المطلوب كما ذكرنا مئات المرات، التخطيط الجيد، والاهتمام بالتفاصيل، والتحرك المبكر، لإنجاز الترتيبات اللازمة.
•الآن، وطالما أن المريخ حسم أمر إقامة الإعداد في كيجالي، فالمطلوب إنجاز الترتيبات بسرعة وإتقان، ليبدأ المعسكر فعلياً وبالقوة الكاملة في 15 يوليو، وبعد ثلاثة أسابيع، يمكن إقامة مباراة أو اثنتين أمام الأندية التي تشارك في سيكافا بعد نهاية البطولة، وهنا يتحدث البعض عن السبب الذي يحول دون المشاركة في سيكافا طالما أن الفريق يمكن أن يواجه أنديتها بعد نهاية البطولة، والإجابة ببساطة أن المشاركة فيها وبدء اللعب بعد تسعة أيام من بداية الإعداد، سيكون خصماً على تحضيرات المريخ بحسب الرؤية الفنية، أما بعد ثلاثة أسابيع، فالفريق أساساً، وبحسب الخطة الموضوعة، ينبغي أن يبدأ المباريات الإعدادية، والمطلوب الالتزام بتلك الخطة.
•صفحة (مواهب أفريقيا مع محمود) اقترحت بالأمس مشاركة المريخ في بطولة كأس غرب أفريقيا للأبطال التي تقام في غينيا بمشاركة حوريا الغيني وهافيا كوناكري والملعب المالي ومواطنه جوليبا، والتي تقام في الفترة من (14-20 أغسطس)، وهي بطولة يمكن أن تعود بفوائد كبيرة على المريخ، لأن توقيتها مثالي من ناحية، والأندية المشاركة فيها، من الأندية الجيدة، وقبلها يمكن أن يلعب المريخ مباراة أو اثنتين في كيجالي، قبل السفر إلى غينيا.
•غير تلك البطولة، يمكن أن تكون هناك الكثير من البطولات المماثلة، والمطلوب فقط سرعة التحرك للترتيب للمشاركة في إحداها، بعد أن أهدر النادي الكثير من الوقت في الفترة الماضية.
•الفكرة ببساطة أن تستعد للموسم الجديد بصورة مثالية، وإن كان توقيت سيكافا يخدم هذا الهدف فالمشاركة واجبة، وإن لم يكن كذلك وكان خصماً على برنامج التحضيرات، فالبحث عن خيارات أخرى للتجارب يصبح ضرورة قصوى، والمهم هو سرعة التحرك لإنجاز الترتيبات، لأن كل الأندية ترتب أمورها مبكراً وقبل شهور، ولا تنتظر المريخ ليقرر في اللحظات الأخيرة.
صحيفة الردكاسل



