مقالات

ناصر بابكر..  خطي واثقة.. 

خارطة الطريق..

ناصر بابكر..

خطي واثقة..

 

 

وصل المريخ خلال الفترة الماضية إلى ما كان ينقصه، والأمر لا يتعلق فقط بالفعالية الهجومية وتحويل الفرص إلى أهداف، أو سرعة الإيقاع وتنوع الحلول في الثلث الأخير من الملعب، بل يتعلق بـ الاتساق ، وهو عامل غاية في الأهمية يبلغه الفريق عادة بعد الوصول لمعدل عال من التجانس والانسجام، بجانب الاستيعاب الكامل لأفكار الطاقم الفني، والوصول لمرحلة الإتقان في تطبيقها.

 

السداسية التي أودعها المريخ في شباك الفلاح بالأمس، رفعت أهداف الفريق إلى (16 هدفا) في أربع جولات من دور النخبة بمعدل كبير يصل إلى أربعة أهداف في المباراة، مع الإشارة لأن الفريق يلعب بقاعدة (56)، وبالتالي فإن توليفته تحكمها اللائحة أكثر من جودة الخيارات، كما أن قرارات التبديل تشهد معاناة كبيرة بسبب حتمية الالتزام باللائحة.

 

الأمر لا يعود فقط للمباريات الأربع في النخبة، بل إن المريخ وفي آخر ثلاث مباريات خاضها في الدوري الرواندي بالفريق الأول، سجل عشرة أهداف بواقع فوزين بثلاثية وفوز برباعية، والاستمرار على ذات النسق والمواصلة بهذا الزخم الهجومي للمباراة السابعة توالياً، رغم تغير معطيات التوليفة، أمر إيجابي للحد البعيد. اللافت أن مباريات النخبة شهدت سيناريوهات مختلفة، أجاد الفريق التعامل معها، بدءاً من التأخر عكس المجريات في مباراة الأهلي مدني، والذي لم يمنع المريخ من العودة من بعيد والفوز بثلاثية مروراً بالفوز الكبير على أم مغد برباعية، ثم الحسم المبكر أمام هلال الفاشر بثنائية، وادخار الجهد والطاقة في الحصة الثانية، وصولا لسيناريو مختلف أمس، حيث لم يظهر الفريق بشكل جيد في الحصة الأولى، وبدا وكأنه يستدرج الفلاح ويستنفد لیاقته، مستغلا عدم خبرة لاعبيه، وظروف نقصه العددي الكبير وقلة جاهزيته، قبل أن يجهز عليه بشكل كامل وسريع في ظرف دقائق معدودة في الحصة الثانية، عبر أهداف متتالية الواضح أن الطاقم الفني يدرك تماماً ما يريده ويصطاد الكثير من العصافير في وقت واحد، رغم تعقيد اللائحة، ونقص الخيارات وخصوصاً في الوسط، لكن مع ذلك فإن داركو وطاقمه يحققون الكثير من المكاسب في كل جولة.

 

فمع المردود الجيد والانتصارات المتتالية لا يهمل الفريق أهمية عددية الأهداف باعتبارها أحد عوامل الحسم حال التساوي في النقاط، ويصل الطاقم الفني لما يريده، دون استهلاك زائد للاعبيه حيث يظهر في كل جولة الحرص على التوازن في الجهد، وتوزيعه بشكل جيد مع تجهيز أغلب الخيارات المتاحة عبر التبديلات وعبر التغييرات المحدودة في التوليفة الأساسية نفسها دون إخلال بالشكل العام، وهو أمر يشعل المنافسة بين اللاعبين ويدفع كل عنصر لتقديم أفضل ما عنده. خاص المريخ 24.

 

حتى إتاحة الفرصة لعناصر شابة مثل وهيب وعبد الهادي لاكتساب الخبرة تدريجياً، حاضرة في إدارة الطاقم الفني للمباريات، وبالتالي يمضي المريخ بخطى واثقة من جولة لأخرى في رحلة التطور.

 

. صحيح أن أندية الدوري السوداني تعاني نقصاً واضحاً في الجاهزية، مع فوارق كبيرة بينها والقمة في نسق اللاعب التنافسي وجودة العناصر، لكن ذلك لا يمنع أن استثمار تلك الفوارق والتعامل بجدية مع كل مباراة، أمور إيجابية، كما أن اتساق النتائج، والمحافظة على الزخم الهجومي مع الانضباط الدفاعي، كلها تفاصيل جيدة للغاية، تعكس تطوراً في الحالة الذهنية للفريق، وهو تطور ينبغي العض عليه بالنواجذ .

 

النتيجة كان يمكن أن تزيد ، والحديث هنا لا علاقة له بإهدار الفرص، لأن هذه النقطة طبيعية، ولا يوجد فريق في العالم يسجل كل الفرص المتاحة، لكن المريخ سجل هدفاً صحيحاً في الحصة الثانية الغي براية غير سليمة، كما أن هناك ركلة جزاء واضحة ارتكبت مع البديل ساليما تغاضى عنها الحكم وسط دهشة الجميع، وهي قرارات تعكس جانباً غير جيد في أداء التحكيم، وهو اتخاذ القرارات وفقاً للنتيجة، رغم أن واجب الحكم هو تطبيق القانون بغض النظر عن نتيجة المباراة حتى لو انتهت بعشرين هدفاً.

 

#المريخ24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى