إسماعيل حسن.. الحديث عن بريمة صعب وقاس.. وكفى

وكفى
إسماعيل حسن
الحديث عن بريمة صعب وقاس.. وكفى
بسم الله الرحمن الرحيم «إنا لله وإنا إليه راجعون» صدق الله العظيم.
لولا قناعتي بأن الموت حق، وإنا لله وإنا إليه راجعون، لما قل حزني لحظة بعد رحيل أسطورة الحراس الأفارقة والعرب أخي وصديقي العزيز حامد بريمة رحمه الله العام الماضي، شهيداً من شهداء الحرب اللعينة البغيضة، حيث تعثرت كل جهود أسرته وهي تبحث عن مستشفى عامل يتلقى فيه العلاج من «الكومة» التي دخل فيها ثالث أيام عيد الفطر المبارك في العام الماضي.
علاقتي بحامد بريمة بدأت قبل أن يلعب في المريخ، وقبل أن ألج عالم الصحافة، فقد تجاورنا في مدينة الصحافة (صحافة العظام) هو في مربع 23 ونحن في مربع 24، يعني “الحيطة بالحيطة”، ولعبنا سوياً في رابطة الصحافة في عهدها الذهبي أوائل السبعينات أيام العمالقة بكري عبد الجليل والتاج وإبراهيم محجوب وسعد زكريا وهاشم عز الدين. وكان يلعب في صفوف فريق المشترى، وكنت في صفوف فريق المجد.
وبعد دخولي عالم الصحافة (مهنة النكد) التقينا في رحاب الزعيم، وترافقنا في عدد كبير من رحلات الفريق إلى الولايات وخارج السودان. بدأ بريمة مشواره مع كرة القدم في خانة الجناح الأيمن مع فريق المشترى، وفي إحدى المباريات الرسمية برابطة الصحافة أصيب حارس مرماهم فحل بريمة محله وأدهشنا جميعاً بأدائه الإعجازي وقدراته الخرافية في الزود عن مرماه؛ ومن “ديك وعيك” ودع خانة الجناح واستقر في الحراسة. وواصل تألقه في دامر المجذوب قبل أن يحظى به المريخ في أواخر السبعينات، ويصبح حارسه الأول في فترة وجيزة.
ترافقنا في كثير من رحلات المريخ الولائية والخارجية وكان دائماً ما يخطف الأضواء، ذاع صيته في كل الدول الأفريقية والعربية وتوجته “الرياضية السعودية” بلقب الأسطورة. آخر مرة قابلته فيها كانت قبل ثلاث سنوات تقريباً في عزاء أحد أقربائه بمربعنا، واستعدنا ذكريات الأيام والرحلات، والتي كان يخطف فيها الأضواء؛ فلا حديث إلا عنه خاصة في العاصمة الكينية نيروبي التي لا يعرف جمهورها ولا صحافتها حارساً أجنبياً غير بريمة، ومحل ما نمشي “بريمة بريمة”، مما كان يشعرنا بالعزة والفخر بأن لاعباً سودانياً يتمتع بكل هذه الشهرة.
حقيقة الحديث عن بريمة وإنجازاته وإعجازاته لن تسعه هذه الصفحة بل ولا كل الصحيفة، ويكفي أن ناشر هذه الصحيفة ودينموها المحرك حبيبنا هيثم محمد علي وقف حائراً وهو يعد العدد الخاص الذي صدر أمس عن الذكرى الأولى لرحيل بريمة طيب الله ثراه، فقد وجد نفسه محتاجاً لأكثر من خمسين صفحة لتغطي مسيرته وتوثق بطولاته، فاكتفى بعشرين صفحة فقط والبقية تأتي بإذن الله.
للأمانة كانت صحيفة “الرياضية السعودية” أول من أطلق على بريمة لقب الأسطورة بعد تألقه في مباراة المريخ والزمالك على كأس دبي الذهبي عام 1987م، إذ خرجت بمانشيت تاريخي في صفحتها الأولى جاء فيه (بريمة الصعب يحصد الذهب)، ووصفته في سياق تغطيتها بالحارس الأسطورة، وكنت حينذاك محرراً متعاوناً معها في عهد أستاذنا الجليل كمال حامد أطال الله في عمره وحفظه.
رحمك الله أخي حامد بقدر ما أسعدتنا وأفرحتنا وأطريتنا ورفعت رأسنا في العالمين العربي والإفريقي، وبقدر ما أخلصت في الزود عن شعارنا بدون مزايدة أو تعالٍ أو غرور، وبقدر ما تواضعت في التعامل مع زملائك ومحبيك، وبقدر ما سخرت نجوميتك في خدمة أهلك وجيرانك ومعارفك، وبقدر ما كنت باسماً وضاحكاً مع الصغار والكبار والنساء والرجال، وبقدر وفائك للمريخ بعد التقاعد والاعتزال.
**المصدر:** صحيفة مريخابي الإلكترونية



