مقالات

ناصر بابكر.. رديف المريخ وهلال الفاشر

خارطة الطريق

ناصر بابكر

رديف المريخ وهلال الفاشر

 

 

. على الصعيد (الفني)، لم تخرج القمة عن المألوف، الذي يعكس معاناة الكرة السودانية من مشاكل التأسيس، وبالتالي كانت مواجهة الأمس، مؤشرا لكم الضحايا من اللاعبين الذين يملكون خامات جيدة، لكنهم لم يحصلوا على تدريب حقيقي في سن صغيرة، ولم تتاح لهم منافسات منتظمة وقوية، لصقلهم، ورفع قدراتهم، لذا، فإن كم الأخطاء في الاستلام والتمرير، والتسديد، وتنفيذ العرضيات، وغيرها من التفاصيل يعتبر طبيعيا.

. أما على الصعيد (التكتيكي)، فإن المواجهة شهدت أفضلية كبيرة لشباب المريخ، خصوصاً في شوط اللعب الثاني، الذي أهدر فيه الأحمر، من الفرص، ما كان كفيلا بتحقيق فوز تاريخي، وما حصول حارس الهلال على النجومية، إلا دليلا، لما ضاع من نصر للمريخ، الذي دفع ثمن كمية الانفرادات الضائعة، بإستقبال هدف من خطأ فردي كبير، بعد أن أخطأ البرعي في عدم الخروج مع زملاءه بعد تشتيت الكرة، ولو فعل، لترك مهاجم الهلال في حالة تسلل، ثم أخطأ في ترك الكرة في اللحظة الأخيرة بعد أن وصل لها تقريبا، قبل أن يتركها فجأة ويخطفها ياسر مزمل، لكن مع ذلك لا بد من التنويه لأن البرعي قدم مباراة جيدة إجمالا والمطلوب الاستفادة من الخطأ مستقبلاً.

. المواجهة في تقديري، كان يفترض أن تكون قياسا للمستقبل، وفي هذه النقطة، فإنها قدمت مؤشرات إيجابية للمريخ الذي لعب بعناصر شابة، عمر بعضها مثل البراء ومازن بشة وأنور كوكو ومحمد خميس ومنذر البدري، أقل من عدد سنوات ممارسة محمد المصطفى وفارس والطيب عبدالرازق وياسر مزمل وقاسوما فوفانا وكردمان، لكرة القدم.

. إذ ضمت توليفة الهلال، عدد كبير من عناصر الخبرة، والمخضرمين، الذين قاربت مسيرتهم في الملاعب من العقدين، في مقابل توليفة شابة للمريخ، تفتقد الخبرة، والتجربة، والتمرس، ومع ذلك كان صغار الأحمر، في طريقهم لفوز تاريخي، لولا الفرص السهلة التي ضاعت بالجملة في الحصة الثانية خصوصاً من كمارا، بجانب فرصة قلق.

. صحيح أن الجناح الغيني أهدر فرصا سهلة عديدة من حالات انفراد، تعامل في بعضها بأنانية، في ظل وجود زميل أمام المرمى الخالي في أكثر من فرصة، لكن مع ذلك لا يمكن تجاهل أنه قدم مباراة كبيرة، وكان أفضل لاعبي المريخ في الحصة الأولى، وكذلك ظهر بشكل جيد في الثانية، لكنه افتقد التركيز في اللمسة الأخيرة، في وقت أبدع فيه مازن بشة في شوط اللعب الثاني، وصنع الكثير من الفرص بمهارة فائقة في التمرير، كما قاد قباني الهجوم بإقتدار، وأضاف قلق الكثير من الخطورة بعد دخوله، والتحية الأكبر للشاب البراء الذي لعب ثاني مباراة له مع المريخ الموسم الحالي، بعد أن دخل كبديل في الجولة الماضية، مع التنويه لأنه لعب في مركز لا يجيده، على سبيل التوليف لعدم وجود ظهير أيسر، ومع ذلك قدم مباراة كبيرة والغى وجود ياسر مزمل حتى خرج مصابا في منتصف الحصة الثانية.

. الدفاع، كمنظومة جماعية، كان جيدا، حيث لم يحصل الهلال على فرص إلا نادرا، لكن في نهاية المطاف ومن هفوة كبيرة، سجل الغريم هدفاً نجا به من الخسارة.

. من كيجالي إلى الخرطوم، يلعب المريخ عصر اليوم أمام هلال الفاشر، في جولة يمكن أن تكون صعبة، ما لم يتحلى الفريق بالجدية اللازمة، ويتعامل بإحترام مع المنافس، الذي يلعب بكتلة دفاعية كاملة، مع كرة قدم بدنية، جعلته يخرج بشباك نظيفة في الجولة الأولى أمام هلال الساحل، ثم يحافظ على شباكه لأكثر من 75 دقيقة أمام أهلي مدني، قبل استقبال هدفين في الدقائق الأخيرة من مواقف ثابتة، وهو مؤشر نقطة ضعف ينبغي على المريخ استثمارها، للوصول لشباك المنافس.

. اللعب بعد 72 من جولة الأربعاء، في ظل طقس الخرطوم الحالي، مسألة ليست سهلة، وتتطلب قدر كبير من الذكاء في تسيير المباريات، وتقسيم الجهد، مع ضرورة الدعم والتفهم من قبل الجماهير، دون إغفال أهمية التركيز طوال زمن المواجهة من الحارس جرس والمدافعين، لأهمية نظافة الشباك، أمام منافس يعتمد بشكل كبير على المرتدات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى