ناصر بابكر.. كرنفال جماهيري

خارطة الطريق
ناصر بابكر
كرنفال جماهيري
•في يوم 15 إبريل 2023، كان المريخ يفترض أن يلعب مباراة في الدوري الممتاز أمام توتي، على ملعب كوبر، قبل أن تُلغى بعد اندلاع الحرب، لتكون آخر مباراة خاضها المريخ بالعاصمة، تلك التي كسبها برباعية نظيفة أمام الزومة، بالممتاز، يوم 25 مارس 2023، وعلى ملعب كوبر أيضاً.
•في تلك المواجهة، سجل رباعية المريخ كل من البرازيلي باولو سيرجيو، والسماني الصاوي، والتكت، ورامي كرتكيلا، ومن المفارقات أن الثنائي الأخير (التكت ورامي) يلعبان في صفوف الأهلي مدني.
•يومها كانت تشكيلة المريخ في آخر مباراة لعبها بالعاصمة تضم (أحمد بيتر، رامي كرتكيلا، كسرى، شمس الدين وبيبو في الدفاع.. وجدي عوض، التكت، محمد الرشيد، وماتيوزيهو في الوسط، بجانب رمضان عجب وباولو سيرجيو في الهجوم)، وكل تلك التشكيلة لا يوجد من بينها لاعب حاضر في قائمة المريخ للنخبة، بعد أن تبقى منها ثلاثة لاعبين فقط في الكشف، وهم رمضان عجب ومحمد الرشيد اللذان يخضعان لتأهيل بالقاهرة، وبيتر الذي نسأل الله أن يصبره على رحيل والدته قبل أيام.
•الجمهور الرياضي قاطبة، وأنصار المريخ بشكل خاص، محظوظون بأن أول مباراة تشهد عودة الدوري الممتاز للعاصمة، ستكون بين المريخ الساعي للعودة لمنصات التتويج، والأهلي مدني الذي يرغب في وضع حد لاحتكار القمة للبطولات المحلية.
•طرفا المباراة، في جاهزية عالية من الناحية البدنية، بعد أن جهزت مشاركة الدوري الرواندي، المريخ بصورة جيّدة للغاية، في وقت يعتبر فيه الأهلي الأفضل إعداداً بين أندية النخبة (بخلاف القمة).
•المريخ يحتاج للتأقلم بشكل سريع مع أوضاع الخرطوم، سواء الطقس الذي يتسم بارتفاع كبير في درجات الحرارة، على العكس من طقس كيجالي، بجانب أرضيات الملاعب، والأهم، التأقلم مع قاعدة (6 + 5)، وبالتالي تغيير اضطراري على التوليفة الأساسية التي وصلت قمة التجانس والتفاهم، دون إغفال كم الغيابات الكبير، خصوصاً في وسط الملعب، من خلال إصابات (رمضان عجب ومحمد الرشيد والمصباح وكوليبالي ومجتبى المرضي وعلي الروقة).
•تلك الغيابات، وبالذات في الوسط، مع عدم التجنيس، تصعّب المهمة، لكن ربما يكون في الابتلاء خير للمريخ، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، إذّ يمكن أن تعود تلك الظروف بفوائد مقدرة للمريخ.
•إذّ أنّ مشاركة ستة وطنيين في كل تشكيلة، في كل جولات النخبة السبع، تمنح فرصة كبيرة للعناصر الوطنية لإثبات الذات، كما أن تبادل الأجانب العشرة الذين ضمتهم القائمة، على خمسة مراكز، يقسم الجهد والفرص بينهم خلال النخبة، بصورة يمكن أن تقلل من مخاطر تعرضهم لإصابات في هذه الملاعب وهذا الطقس.
•أطقم التحكيم ينبغي أن تتشدد في التعامل مع حالات العنف، واللعب بتهور، لتوفير الحماية للاعبين، حتى لا يكونوا بين مطرقة سوء الملاعب وصعوبة الطقس من ناحية، وسندان العنف من أخرى.
•الجهاز الإداري للمريخ بقيادة علي جعفر وعدار ينبغي أن يراجع بطاقات مرحلة المجموعات، إذّ أنّ لجنة المسابقات قررت إسقاط الإنذارات الخاصة بتلك المرحلة، لكن غير المؤدية لإيقاف، ما يعني أن أي لاعب عليه عقوبة إيقاف بنهاية مرحلة المجموعات، ينبغي أن يستوفيها بالغياب عن أولى جولات النخبة، مع ضرورة أن ينتبه الجهاز الإداري بشدة، لقاعدة (6 + 5) أثناء التبديلات، حتى لا يزيد عدد الأجانب داخل الملعب على خمسة في أي لحظة، خصوصاً وأن الطاقم الفني سيتعامل مع هذه القاعدة لأول مرة، وهي مسألة صعبة، وتحتاج إلى تركيز وانتباه من الجهاز الإداري، خصوصاً حال رغبة الطاقم الفني في استبدال لاعب وطني والدفع بأجنبي، حيث سيكون مضطراً حينها لاستبدال لاعب أجنبي والدفع بوطني مكانه، حتى لا يزيد عدد الأجانب داخل الملعب على خمسة، وتعقيد هذه المسألة يكمن في كونها لا تجعل خيارات التبديل مرتبطة بالشق الفني والتكتيكي فحسب، وإنما سيكون الطاقم الفني مضطراً لوضع الجانب القانوني في الاعتبار، ومن عجائب الاتحاد السوداني، وعمل لجانه كجزر معزولة بسبب تدخل أسامة عطا المنان في كل صغيرة وكبيرة، بدون رؤية، أو اعتبار لباقي المعايير، أن لجنة أوضاع اللاعبين تسمح بقيد 13 أجنبياً، فيما تقصر لجنة المسابقات عدد الأجانب في الملعب على خمسة، فكيف للجان في نفس الاتحاد أن تسمح بتسجيل أكبر عدد من الأجانب، وتقيد مشاركتهم بخمسة فقط؟.
•جمهور المريخ ينتظره دور كبير، لدعم فريقه، وتوفير مساندة قوية، عبر تشجيع مستمر، ودخول المباريات بأعداد كبيرة، وصناعة أجواء مبهجة، خصوصاً وأن جل عناصر الفريق الحالي، يلعبون لأول مرة بشعار المريخ في الخرطوم، دون إغفال أن الأجانب العشرة (لادجي، سوغوبا، مبيمبا، داؤودا با، فاتوكون، شيسالا، نيكولاس، بانغورا، ساليما وهاسينا) يلعبون لأول مرة أمام جمهور المريخ بالخرطوم، ومن المؤكد أن أجواء المدرجات، وزخمها، وشغف الجمهور، يمكن أن يصنع فرقاً كبيراً، ويمنحهم طاقة لتحمل الظروف المحيطة، ودوافع للإجادة.
•أتمنى أن تخرج أول مباراة في الممتاز بعد العودة للعاصمة، بصورة جميلة، وأن يقدم الفريقان مردوداً مميزاً يستمتع به الجمهور، وأن تشهد المواجهة تنظيماً جيداً، وتحكيماً نظيفاً يمنح كل ذي حق حقه، لمسح ولو القدر اليسير من الصورة الشائهة التي يرسمها الاتحاد في كيفية إدارته للكرة السودانية.


