ناصر بابكر.. مراعاة فروق الوقت !

خارطة الطريق
ناصر بابكر
مراعاة فروق الوقت !
– لا درجة السيطرة والتحكم في مجريات المباريات ولا منظومة اللعب الجماعية، ولا القدرة على استعادة الكرات من المنافسين بسرعة، والتعامل الناجح مع تحولاتهم في مختلف مناطق الملعب، ولا حتى معدل الفرص التي تخلق ( في النصف الثاني)، كلها لا تمثل جديدا في مردود المريخ، خلال الموسم الحالي، لأن الفريق ظل يظهر بشكل جيد للغاية في جل مبارياته، بما فيها التي تعثر فيها بالتعادل، أو تلك التي خسرها مثل جولة موكورا، باستثناء مباريات على أصابع اليد، لم يكن فيها الفريق جيدا ، لكن المشكلة أن النتائج تتحكم في المزاج العام، وتنتج ردود الأفعال، فرحا كانت أم غضبا ، دون تقييم واقعي للمردود.
– لكن لا يمكن إغفال حقيقة أن المردود يمضي في ارتفاع أكثر، ويتحسن بشكل أكبر والفارق في تقديري لا يتعلق فقط بترجمة الفرص إلى أهداف، لأن معدل الفرص يتزايد في النصف الثاني، لكن الفارق الحقيقي في «الإيقاع»، إذ بات الإيقاع أكثر سرعة، وكلما زادت سرعة الإيقاع زادت فرصة خلق مساحات في دفاعات المنافسين، وزادت الخطورة، وبات الشكلا العام أكثر جمالا بالنسبة للمتابعين.
– لكن لماذا ازداد الإيقاع سرعة ؟ الإجابة في تقديري تتمثل في : كلمة واحدة وهي «الوقت»، والوقت المقصود ليس الذي يتعلق بأن كرة القدم عبارة عن مساحة وزمن، لكن الوقت الذي أعنيه هو الزمن الذي يرتفع معه الانسجام تدريجيًا، ويزداد التجانس، وبالتالي تكتسب تحركات اللاعبين تلقائية أكبر، ويقل الزمن الذي يحتاجه اللاعب في التفكير والتصرف، لأن درجة الوعي بمواقع زملائه، وطريقة تحركاتهم، وحتى توقع تصرفهم بالكرة، والطريقة التي يفضلونها في تلقي التمريرات، أو التي يتصرفون بها عند الحيازة، كلها تفاصيل ترتفع مع الوقت، وبالتالي يصبح الإيقاع أكثر سرعة، طالما أن التفاهم يكبر يوما تلو الآخر.
– ذاك التجانس لا يمكن بلوغه ما لم يتم تثبيت توليفة أساسية لموسم كامل وأكثر، سيما في حالة المريخ، الذي دخل الموسم بكشف لاعبين غالبيته من الجدد والقدامى أغلبهم من الموسم الماضي، وبالتالي الهدف الرئيسي من الموسم الحالي الذي لا ينبغي تناسيه هو صناعة توليفة أساسية، ومن ثم منحها كامل الوقت للتجانس، الذي يقود للتطور، وما يزيد على ذلك يدخل في تقديري في خانة «الطمع ودر ما جمع»، إذ يستحيل بناء فريقين، أو فريق بعدد كبير من البدلاء، في موسم تأسيس، خصوصا في حالة مثل حالة المريخ.
– الفكرة ليست في انتصار ثان تواليا بثلاثية، فمع التأمين على أن الانتصارات تسعد، والنتائج السلبية تحزن، لكن يبقى المردود ودرجة التطور، وتقييم ما يقدمه الفريق هو الأساس، وبالتالي، وفي تقديري الحصةالشخصي، حتى حال انتهت مباراة الأمس بنتيجة الحصة الأولى التي انتهت سلبية، فإن التقييم لم يكن ليختلف، لأن الفريق قدم مباراة كبيرة في الحصة الأولى نفسها.
– رغم الفوز الكبير، إلا أن جرس كافي كان ضيف شرف للقاء، ولم يُختبر إلا نادراً ، وهي نقطة تبرهن على إجادة الفريق للأفكار الدفاعية كمنظومة جماعية، أساسها خط الهجوم، سواء بدأ الضغط من أعلى مناطق الملعب، أو تراجع لإغلاق زوايا التمرير وعمل كتلة متوسطة، دون إغفال إجادة الدفاع لمختلف الوضعيات الدفاعية.خاصة بالمريخ 24.
– ما يعجب في مردودالمريخ، إنه يلعب كرة قدم جماعية، بأدوار واضحة لكل العناصر ومختلف الخطوط، مع التأمين طبعا على وجود فوارق طبيعية في الجودة والقدرات، لكن اللافت مع ارتفاع درجة التجانس ارتفاع مردود عناصر مثل فاتوكون وشيسالا اللذين يقدمان مستويات مميزة مؤخرًا، تدل على ارتفاع الثقة لديهما، في وقت يمضي فيه ساليما بخطى واثقة لتثبيت أقدامه، ينقصه جرعة ثقة إضافية سيحصل عليها متى ما وصل لتسجيل أول أهدافه، كما لا يمكن إغفال عودة بانغورا لمستواه الذي قاده لنجومية شهر فبراير، وذلك منذ المباراة الفائتة التي شارك فيها كبديل وصولا لجولة الأمس التي أبدع فيها ، ولا يمكن نسيان توهج طبنجة المستمر، ومردود سوغوبا الثابت في الدفاع، واستعادة فينو للفعالية.
– المريخ بات يملك أنماطا متعددة لخلق الفرص، مع جمل تتكرر في كل مباراة، وقدرة على الوصول لمرمى المنافسين بعد سيطرة طويلة على الكرة وتناقلها بين مختلف عناصر الفريق، إلى جانب عمل مثلثات جميلة بين داؤودا وشيسالا وساليما على اليمين وطبنجة ونيكولاس وبانغورا على اليسار، وفي أوقات يقوم الثلاثي فاتوكون وشيسالا ونيكولاس بتجميع الألعاب في الوسط بنقلات رائعة، قبل مباغتة المنافس بتمريرة في العمق للاعب متحرك بدون كرة، واللافت أكثر درجة اللامركزية، حيث يتبادل عناصر الفريق المواقع والمساحات بأريحية ممتعة للنظر، مزعجة للمنافسين.
– الوقت عامل غاية في الأهمية في كرة القدم، وكلما نتحلى بفضيلة الصبر أكثر، كلما كانت فرصة التطور أكبر، والأهم عدم التقييم استنادا إلى النتائج فقط، لأن الموسم الحالي للتأسيس وبناء نقاط القوة ومعرفة النواقص، والقادم بإذن الله أفضل، متى ما حافظنا على الاستقرار، وابتعدنا عن تدمير الذات بردود الأفعال.


