ناصر بابكر.. صراع تكتيكي

خارطة الطريق
ناصر بابكر
صراع تكتيكي
* حقق المريخ فوزاً ثميناً، على منافس صعب المراس وهو البوليس، بعد مباراة جاءت متسقة مع القراءات التي تسبقها.
* إذ أن المواجهة كان يتوقع أن تكون مباراة تكتيكية» بالكامل، وتندر فيها الفرص، لأنها تجمع بين أفضل فريقين في الدوري على صعيد التنظيم الدفاعي، حيث يعتبر البوليس صاحب أفضل دفاع في المنافسة، حتى بعد استقبال شباكه لهدف قباني، إذ تهتز شباكه بمعدل نصف هدف في المباراة، كما أنه من الأندية التي لا تخسر بسهولة ويأتي بعد المريخ في سلسلة عدم الهزيمة في مباريات متتالية بعد أن أمضى «13» مباراة بدون خسارة في الدورة الأولى
* المدرب التونسي بن موسى، يهتم كثيراً بالتنظيم الدفاعي، ويعتمد على الكتلة المتأخرة، والدفاع بمنظومة لعب جماعية تبدأ من وسط الملعب مع حدة الضغط، وارتكاب المخالفات التكتيكية بعيداً عن مناطق الخطورة لتعطيل محاولات المنافس في التدرج بالهجمة، وضمان عدم خسارة أي لاعب لمركزه بشكل يوفر مساحة للخصم.
تسويد نصي المريخ 24
* ومع تميز كل عناصر البوليس، بتكوين جسماني مثالي، وقوة بدنية كبيرة، كان طبيعياً أن يعاني المريخ في اختراق المنظومة الدفاعية المحكمة للفريق الرواندي، خصوصاً وأن الكثافة في الثلث الأخير، مع فارق القوة البدنية، مكن دفاع البوليس الحد بشكل كبير من خطورة الأجنحة الهجومية للأحمر بانغورا وساليما، عبر التفوق في أغلب الثنائيات بجانب الكثافة العددية.
* بالمقابل، فإن المريخ نجح في الحد من خطورة التحولات الهجومية السريعة والمرتدات التي يعتمد عليها البوليس في المباغتة، من خلال تقارب المساحات بين دفاع المريخ ووسطه، واللعب بخط دفاع متقدم مع الإعتماد على مصيدة التسلل التي وقع فيها مهاجمي البوليس أكثر من عشر مرات على مدار الشوطين، رغم نجاحهم في كسر المصيدة مرتين خلال المباراة لكن لادجي والدفاع نجحوا في التدارك.
* تلك التفاصيل جعلت المباراة أشبه بذكاء جماعي في مواجهة ذكاء جماعي وتكتيك في مواجهة تكتيك مضاد، مع الإشارة لأن نواقص المريخ التي أشرت لها عدة مرات من قبل سواء مدافع يجيد البناء من الخلف ولاعب ارتكاز يجيد نقل الهجمة وتطويرها ويتمتع بخفة ومرونة الحركة، وصانع لعب خلاق وقادر على خلق الحلول واختراق التكتلات في المباريات المغلقة، عقدت مهمة المريخ وتجعل هذه النوعية من المواجهات أكثر صعوبة خصوصاً فيما يتعلق بصناعةالفرص.
* يحسب للصربي داركو، تفوقه في الحصة الثانية، من خلال تغيير الفكرة الهجومية من الإعتماد على الأجنحة في الاختراق بعد نجاح البوليس في الحد من خطورة الجناحين والتحول الإعتماد على ثلاثة عناصر هجومية تلعب أكثر في العمق الهجومي وتتمتع بطول القامة وإجادة اللعب بالرأس، لينجح المريخ من خلال عرضية طبنجة في تسجيل هدف الفوز، بعد سماح فينو للكرة بالمرور لتصل للعائد قباني الذي حولها للشباك برأسية الهداف الذي يملك الإحساس بالمكان والقدرة الفطرية على تسجيل الأهداف مانحاً المريخ ثلاث نقاط في مباراة صعبة ومعقدة للحد البعيد اتسمت بالصرامة التكتيكية.
* معانقة قباني للشباك في ثاني مباراة له بعد عودته من غياب امتد لقرابة سبعة أشهر، ومشاركة التوزة في الدقائق الأخيرة لتجهيزه تدريجيا مكاسب مهمة، لأن تلك العناصر يمكن أن تمثل إضافة كبيرة متى ما وصلت للجاهزية البدنية الكاملة، كون الفريق بحاجة لعناصر بخصائص الثنائي، مع التمنيات بعودة سريعة لرمضان عجب، الذي يمكن أيضاً أن يمثل سلاحاً مهماً، لزيادة ديناميكية الفريق وإضافة العناصر التي تجيد اللعب بدون حركة ومهاجمة المساحات بصورة تخلق تنوعاً في الحلول، خصوصاً في المباريات التي ينجح فيها المنافسين في حرمان الأجنحة من المساحة.



