مقالات

ناصر بابكر.. نفس المصنع

 

خارطة الطريق

ناصر بابكر

نفس المصنع

 

*”1″*

 

خلال النسخة الماضية من الدوري الرواندي، فقد الهلال (20 نقطة) بالفريق الأول من خلال (أربع هزائم وأربعة تعادلات)، بينما فقد المريخ بالفريق الأول (29 نقطة) من خلال (ثلاث هزائم وعشرة تعادلات)، مع العلم أن القمة لم تعتد على فقدان ولو ثلث ذلك الرصيد من النقاط في موسم واحد بالدوري السوداني.

وفي المباريات التي خاضها الفريقان بالرديف ضد الأندية الرواندية (بخلاف مباراة القمة)، وعددها ست مباريات، لم يحقق الفريقان أي انتصار، وخسرا خمس مباريات (المريخ خسر أربع مباريات والهلال خسر مباراة من مباراتين)، فيما انتهت مباراة واحدة بالتعادل، رغم أن فريقي القمة بالرديف تمكنا من التأهل في صدارة مجموعتيهما بسهولة في الدوري الممتاز.

 

*”2″*

 

ذات الأمر ينطبق على مشاركة الفريقين في الدوري الموريتاني، إذّ إن ما فقده الهلال من نقاط في موسمين في موريتانيا، ربما يعادل ما فقده في ست أو سبع مواسم بالسودان، وذات الأمر ينطبق على المريخ.

 

*”3″*

 

المؤكد أن الدوري الموريتاني والرواندي ليسا من ضمن أقوى الدوريات في إفريقيا، ويحتلان موقعًا من الممكن أن يكون تحت الوسط في ترتيب الدوريات الإفريقية، لكن القاسم المشترك بينهما وبين جل الدوريات الإفريقية بما فيها دوريات النُخبة، هو تقارب مستوى أندية (الدوري الواحد) وبالتالي صعوبة المباريات، على اختلاف ترتيب الأندية، وهو ما يفسر معاناة الأندية، حتى التي تفوز باللقب أو تظفر بمقاعد التمثيل، في غالبية مبارياتها، من أجل الحصول على النقاط.

 

*”4″*

 

الموسم الماضي، صرح المدرب التونسي معين الشعباني قائلًا إن الدوري المغربي أصعب من دوري أبطال إفريقيا، مبررًا حديثه بأن كل مباريات الدوري المغربي صعبة وشديدة التنافسية سواء كان المنافس من أندية المقدمة أو الذيليِّة، بينما يجد الفريق بعض المباريات السهلة في الأبطال وأخرى صعبة.

 

*”5″*

 

تقارب المستويات الذي تحدث عنه الشعباني بين أندية الدوري المغربي وهو من أفضل دوريات إفريقيا، هو تقارب موجود حتى بين أندية الدوريات المصنفة تحت الوسط، والسبب أن (المصنع واحد) في كل دولة من الدول، حيث تكون هناك رؤية واستراتيجية واحدة لصناعة اللاعبين من سن صغيرة، بتفاوت الجودة والإمكانات بين دولة وأخرى، لكن بالنسبة للدولة الواحدة، تكون الصناعة واحدة ومتشابهة، وما يختلف بعدها هو الفوارق المالية والإدارية بين نادٍ وآخر، لكن لا تُلاحظ في أي دوري فوارق شاسعة بين عناصر أندية المقدمة وأندية الذيليِّة، لأن جل اللاعبين المحليين تحديدًا، يتم تأسيسهم بنفس الطريقة، ويتدرجون عبر مراحل سنية مختلفة، ومنافسات منتظمة، وصولًا لأعلى دوري في البلد المعني، وهو ما يقلل الفوارق بين الأندية، ويجعل المباريات صعبة، حتى على أندية القمة، مع وجود استثناءات بطبيعة الحال لوجود أندية تعاني من إشكالات إدارية أو مالية تنعكس على الجانب الفني.

 

*”6″*

 

السرد أعلاه؛ سببه ملاحظة أننا نعاني من مشكلة تقييم أندية الدول من حولنا، بإسقاط الواقع السوداني المختلف كليًا والمعتل، حيث نسارع لتقييم المنافس بسؤال (ترتيبه الكم؟) وعطفًا على ذلك نستصغر ونقلل من قدر من يحتل ترتيبًا متأخرًا، ونتخيل أن ذلك يعني أنه خصم سهل المنال، لأن هذا ما اعتدناه في الدوري السوداني حيث الفارق كفارق السماء عن الأرض بين القمة والبقية خصوصًا أندية المؤخرة، بينما الواقع في جل دوريات إفريقيا مختلف كليًا، حيث الفوارق ضئيلة، بسبب طريقة صناعة اللاعب المحلي وتأسيسه، التي تنتج لاعبًا يمتلك الحد المقبول من القدرات التي تمكنه من الظهور بشكلٍ جيّد في أعلى مستوى احترافي في دوري البلد.

 

*”7″*

 

ما لا خلاف عليه، أن الدوري المصري من أقوى دوريات القارة، وأن الكرة المصرية على صعيد الأندية والمنتخبات، من ضمن النُخبة، وما قاله الشعباني بشأن الدوري المغربي، ينطبق على الدوري المصري، وهو ما يفسر قدرة أي نادٍ يمثل مصر على الوصول لمراحل متقدمة في المسابقات الإفريقية حتى لو لم يكُن الأهلي أو الزمالك، لأن الجودة واحدة و(المصنع واحد).

 

*”8″*

 

صحيح أن أسلوب كرة شمال إفريقيا عمومًا والكرة المصرية خاصة، مختلف كليًا عن كرة غرب إفريقيا، إلاَّ أنّ المؤكد أن مواجهة الأندية المصرية مفيدة للحد البعيّد، وتضع الفريق أمام امتحان كرة قدم تتميز بجودة تكتيكية رفيعة، بجانب قدرات ذهنية عالية للغاية، وبالتالي كل مباراة ستمثل إضافة مهمة للمريخ، وستسهم بلا شك في رفع جودة الفريق أكثر، وكشف السلبيات، وتساعد على رفع كفاءة الفريق تكتيكيًا وذهنيًا، وهو ما يخدم تحضيرات الزعيم لمباراتي حوريا كوناكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى