المريخ يفوز.. والأداء في الشوط الثاني يفتح باب الأسئلة

الماتش سبورت
حقق المريخ فوزاً مهماً على باور ديناموز الزامبي بهدف نظيف في بداية مشواره القاري، وهي نتيجة تمنح الأحمر أفضلية قبل مباراة الإياب، لكنها في الوقت ذاته لا تخفي عدداً من الملاحظات الفنية التي ينبغي التوقف عندها قبل مواجهة الحسم في الأراضي الزامبية.
دخل المريخ المباراة بصورة جيدة، ونجح في فرض شخصيته خلال فترات من الشوط الأول، قبل أن يحصل على هدف التقدم. لكن الصورة تغيرت بصورة واضحة في الحصة الثانية؛ إذ تراجع الأداء، وفقد الفريق جزءاً كبيراً من قدرته على الاحتفاظ بالكرة والخروج المنظم، بينما تقدم الفريق الزامبي وفرض ضغطاً أكبر وحاصر المريخ في مناطقه.
داركو حافظ على الهدف.. لكن الثمن كان تراجع الأداء
يمكن تفهّم رغبة المدرب الصربي داركو نوفيتش في تأمين تقدمه والمحافظة على الهدف، خصوصاً أن مباريات الأدوار التمهيدية الأفريقية تُحسم أحياناً بالتفاصيل الصغيرة. لكن المشكلة أن التراجع لم يكن تكتيكياً فقط، بل صاحبه انخفاض في جودة الاستحواذ والخروج من الضغط، وهو ما منح باور ديناموز الثقة والمساحة للسيطرة على أجزاء كبيرة من الشوط الثاني.
كما أن التبديلات التي أُجريت لم تمنح الفريق الإضافة الهجومية المنتظرة، ولم تساعد بصورة واضحة في صناعة الفارق أو تعزيز النتيجة، ليصبح هدف المريخ هو الهدف الذي يدافع عنه طوال الجزء الأكبر من النصف الثاني.
ولولا صمود الخط الخلفي وتركيز الدفاع، لكان الفريق الزامبي قادراً على الوصول إلى التعادل.
لا تستهينوا بباور ديناموز
هناك من قد ينظر إلى نتيجة المباراة باعتبارها فوزاً على خصم يمكن تجاوزه بسهولة، وهذه قراءة خطيرة.
باور ديناموز ليس فريقاً عادياً على المستوى القاري. الفريق الزامبي يمتلك خبرة حديثة في المنافسات الأفريقية، وسبق أن وصل إلى مرحلة دوري المجموعات في الموسم الماضي، كما خاض فترة إعداد قوية وواجه أندية ذات وزن وخبرة، من بينها تي بي مازيمبي.
لذلك، فإن ما قدمه في الشوط الثاني لم يكن مفاجئاً؛ الفريق الزامبي ظهر أكثر جاهزية من الناحية البدنية والتنافسية، واستطاع أن يتسيد جزءاً كبيراً من الحصة الثانية ويضع المريخ تحت ضغط مستمر.
لماذا ظهر المريخ بهذا المستوى؟
جزء من الإجابة قد يرتبط بطبيعة الإعداد والمعسكر الذي سبق المباراة.
المريخ خاض تحضيراته في رواندا، وخاض عدداً من المباريات الإعدادية أمام أندية لا تبدو، من حيث المستوى التنافسي، بعيدة كثيراً عن مستوى الأندية السودانية. وبالتالي لم يحصل الفريق على الاحتكاك الكافي الذي يحاكي قوة المباريات الأفريقية، خصوصاً من الناحية البدنية والسرعة في اتخاذ القرار تحت الضغط.
وعندما واجه المريخ فريقاً الزامبياً أكثر جاهزية واحتكاكاً، ظهرت الفوارق بصورة أكبر في الشوط الثاني.
وهنا تحديداً يحتاج الجهاز الفني إلى مراجعة حساباته قبل مباراة الإياب، لأن مواجهة الأراضي الزامبية ستكون مختلفة تماماً.
الإياب.. مباراة أخرى وحسابات مختلفة
الفوز بهدف نظيف يمنح المريخ أفضلية، لكنه لا يمنحه الأمان.
في زامبيا سيواجه الأحمر فريقاً يلعب على أرضه وبين جماهيره، وسيكون مطالباً بالتعامل مع ضغط المباراة بصورة أكثر نضجاً، خصوصاً إذا سجل باور ديناموز هدفاً مبكراً.
وهنا تظهر أهمية خيارات داركو نوفيتش. المدرب لديه أوراق يمكن أن تغير شكل الفريق، لكن المطلوب هو تجهيزها بالشكل الصحيح، وعلى رأسها صانع الألعاب الكاميروني والجناح الملاوي تشيكو ساليما، فمثل هذه النوعية من اللاعبين قد تكون حاسمة في مباراة تحتاج إلى السرعة، والتحول، والقدرة على الخروج بالكرة من مناطق الضغط.
المريخ في الإياب لن يحتاج فقط إلى الدفاع عن نتيجة الذهاب، بل سيحتاج إلى امتلاك الشجاعة الكافية لتهديد مرمى منافسه وإجباره على التفكير في الدفاع.
المريخ حقق الأهم في كيغالي: الفوز والمحافظة على نظافة الشباك.
لكن الأداء في الشوط الثاني يجب ألا يمر مرور الكرام. الفريق يحتاج إلى عمل كبير قبل مباراة الإياب، خاصة في الجانب البدني، والخروج من الضغط، والاحتفاظ بالكرة، واستثمار التحولات الهجومية.
المريخ يملك أفضلية، نعم.. لكنه لم يحسم التأهل.
وإذا كان الفوز بهدف نظيف هو البداية، فإن مباراة زامبيا ستكون الاختبار الحقيقي لمدى جاهزية هذا المريخ للذهاب بعيداً في المشوار الأفريقي.
عبدالعزيز مكاوي محمد صحيفة المواهب




