ناصر بابكر.. كيجالي وأماهورو

خارطة الطريق
ناصر بابكر
كيجالي وأماهورو
بالأمس، دشن فريق صن داونز، حامل لقب دوري الأبطال، إعداده للموسم الجديد، وسبقه بأسبوع بطل الدوري الجنوب إفريقي فريق أورلاندو، الذي انطلقت تحضيراته في “25 يونيو”.
. باستثناء الدوريات التي لم تُحسم بعد، مثل الدوري المغربي الذي ينتهي يوم الخامس من يوليو، فإن جلّ الأندية المشاركة في النسخة المقبلة من دوري الأبطال إما بدأت فعلياً إعدادها، أو أكملت كل ترتيباتها اللوجستية، وحجزت مقر الإقامة وملعب التدريبات وغيرها من التفاصيل، في انتظار الموعد المحدد لضربة البداية.
. كل الأندية المحترفة بحق تدرك الأهمية القصوى للمعسكر التحضيري الذي يسبق بداية الموسم، والذي يُعدّ المفتاح الأول لنجاح الموسم. وبالتالي، تهتم كل الإدارات بإنجاز ترتيبات الإعداد بصورة مثالية ومنذ وقت مبكر، حتى تُنجز كل التفاصيل، ولا تغفل عن أي صغيرة أو كبيرة، لضمان أن تتم فترة التحضيرات بجودة عالية، يُنجز خلالها كل الأعمال المطلوبة لتجهيز الفريق بأفضل شكل ممكن للموسم التنافسي.
. في حالة المريخ، مع التعاقدات الجديدة، واللاعبين العائدين من إصابات، الذين غابوا طويلاً في الموسم الماضي، وتفاوت درجة جاهزية بقية عناصر الفريق، سواء الجدد أو من تواجدوا في الكشف الموسم الماضي، فإن درجة الاهتمام والعمل الفعلي بالمعسكر التحضيري ينبغي أن تكون مضاعفة.
. طالما أن المريخ حسم أمره وقر المشاركة في سيكافا، فإن إقامة الإعداد في رواندا تُعدّ خياراً منطقياً، لعدم إهدار المزيد من الوقت، سواء في المفاضلة بين الخيارات – وهو عمل كان ينبغي أن ينتهي منذ عدة أسابيع – أو في السفر؛ لأن إقامة المعسكر في دولة أخرى تعني خصم يوم أو يومين للسفر من تلك الدولة إلى كيجالي قبل سيكافا. والمريخ من الأساس لا يملك رفاهية الوقت، ولا يتحمل إضاعة ولو ساعة واحدة.
. على سبيل المثال، فإن مولودية الجزائر بطل الدوري الجزائري في المواسم الأخيرة أعلن منذ 22 يونيو مكان معسكره التحضيري الذي ينطلق منتصف يوليو في النمسا، وحجز مقر الإقامة وملعب التدريبات، وزار وفده كل المرافق قبل إكمال الحجز. وهو مثال فقط للكيفية التي تعمل بها أندية دوري الأبطال التي ترغب بجد في المنافسة والذهاب بعيداً، إذ إن ملف تحضيرات الموسم الجديد يُنجز فعلياً، إما قبل نهاية الموسم السابق أو فور نهايته.
. السودان ربما يكون الدولة الوحيدة التي يمكن أن يتسبب فيها ملف التسجيلات في إهمال ملف لا يقل عنه أهمية، بل يفوقه، مثل ملف الإعداد وترتيباته؛ لأن النادي، ولو تعاقد مع أفضل لاعبي العالم، لا يمكن أن ينجح ويخوض موسماً مميزاً يحقق فيه أهدافه ما لم تكن فترة التحضيرات التي تسبقه ناجحة.
. المريخ مطالب برفع وتيرة الاهتمام بهذا الملف، ونقل العمل فيه من المناقشات والتداول إلى مرحلة التنفيذ على أرض الواقع، وحجز مقر الإقامة وملعب التدريبات وبقية التفاصيل، مع تذاكر سفر الطاقم الفني واللاعبين. كما تبرز أهمية إجراء الكشف الطبي للجميع قبل بداية الإعداد، وهو ما يتطلب تحديد العاشر من يوليو موعداً للتجمع، لتكون البداية بالكشف الطبي والترتيبات الإدارية التي تمثل مفتاح موسم مستقر، مثل اللائحة الشاملة لفريق الكرة، على أن يبدأ العمل فعلياً يوم 11 أو 12 يوليو.
. واحدة من النقاط المهمة التي أتمنى أن توليها إدارة المريخ عناية فائقة هي مسألة ملاعب النجيل الطبيعي، والابتعاد قدر الإمكان عن ملاعب النجيل الصناعي. وهو ما يتطلب تحركاً مبكراً لحجز ملعب أماهورو للمباريات الإفريقية، مع الملعب الملحق به للتدريبات، حال إقامة الإعداد في العاصمة كيجالي، أو البحث عن مدينة أخرى مناسبة للمعسكر التحضيري، شرط توفر ملعب من النجيل الطبيعي؛ لتقليل مخاطر الإصابات من ناحية، وضمان ملاعب أكثر راحة للاعبين من ناحية أخرى.
. على الإدارة أن تدرك أن الصرف على بند المرافق الجيدة وملاعب النجيل الطبيعي، رغم كونها أكثر تكلفة، يساعد على تقليل فاتورة الصرف على العلاج من سفر وإقامة وعمليات في القاهرة. والمعلوم أن ملعب أماهورو أعلى تكلفة مالياً من كيجالي بيليه، لكن من يرغب في النجاح لا ينبغي أن يستكثر دفع المال لتوفير مرافق جيدة للفريق، بالشكل الذي يساعد على توفير مقومات النجاح للأدوات التي يتم التعاقد معها.
. ومع الأسف الشديد، ففي الموسم الماضي كان الغريم التقليدي الهلال في كثير من الأحيان يسبق المريخ إلى إنجاز تلك التفاصيل، ويوليها عناية أكبر. وإن لم يتفوق الزعيم على منافسه المحلي في تلك الجوانب اللوجستية وتفاصيل العمل الإداري، فمن الصعب أن يتفوق على كبار الأندية الإفريقية التي تخطت منذ سنوات عديدة مسألة تلك التفاصيل، التي باتت بالنسبة لها مجرد عمليات روتينية عادية، وجزءاً من التفاصيل الثابتة، في وقت ما زالت بالنسبة لنا بمثابة هاجس حقيقي وكابوس كل موسم.
. الإعداد ثم الإعداد ثم الإعداد… ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.


