محمد موسى.. مهزلة منتخب أصبحت قضية مسؤولية وكرامة وطنية

الماتش سبورت
تأسف لاعب المريخ السابق محمد موسى (المهندس) على حالة المنتخب السوداني عقب الخسارة الكبيرة التي تعرض لها أمام موزمبيق وواصل قائلاً:
الخسارة الحقيقية ليست رباعية موزمبيق… الخسارة بدأت قبل أن تبدأ المباراة…..
أن تخسر مباراة كرة قدم، فهذا وارد في عالم المستديرة…أن تخسر بأربعة أهداف، فهذا مؤلم…
لكن أن يصل الأمر بمنتخب وطني إلى هذه الدرجة من الفوضى والعبث وسوء الإدارة، فهنا يجب أن نتوقف طويلاً، لأن القضية لم تعد قضية نتيجة مباراة، وإنما أصبحت قضية مسؤولية وكرامة وطنية.
بدأت فصول هذه المأساة منذ مباراة إثيوبيا، عندما أقام المنتخب معسكره في مدينة الطائف السعودية، بينما كان المنتخب ناقص القوام بسبب غياب لاعبي الهلال، الذين التحقوا بالبعثة في جوبا قبل المباراة!
تخيلوا منتخباً وطنياً يخوض مباراة رسمية، وبعض لاعبيه لم يخوضوا تمريناً واحداً مع المجموعة في المعسكر!
بل إن مهاجم المنتخب محمد عيسى وصل يوم المباراة نفسها!
ثم جاءت الكارثة الأكبر أمام موزمبيق.
منتخب السودان يسافر إلى المباراة على دفعتين!
الدفعة الأولى تصل قبل المباراة بيوم، بعد رحلة ماكوكية بين المطارات والـConnections والـTransit…. ثم تكتمل الفضيحة عندما يصل اللاعبون إلى الفندق ليكتشفوا أن حجز الفندق لم يتم تأكيده، فيجلسون في بهو الفندق قرابة ساعتين!
أما الدفعة الثانية، فتمكث يوماً كاملاً في مطار نيروبي، وتصل إلى مقر المباراة بعد الاجتماع التقليدي بساعتين فقط!
والسؤال الذي يفرض نفسه:
كيف يحدث هذا مع منتخب وطني؟
كيف يحدث هذا مع مباراة معلنة منذ شهر مايو؟
أين التخطيط؟
أين التنسيق؟
أين المسؤولية؟
أين احترام المنتخب واللاعبين والجهاز الفني واسم السودان؟
هذه ليست تفاصيل صغيرة يمكن تجاوزها، وليست أعذاراً يمكن تعليقها على شماعة سوء الحظ.
هذه هي صميم العمل الإداري للمنتخبات!
الاتحاد الذي تقع على عاتقه مسؤولية إعداد المنتخب، وترتيب معسكراته وسفره وإقامته، وتوفير الظروف المناسبة للاعبين والجهاز الفني، لا يمكنه أن يتعامل مع منتخب يمثل بلداً بأكمله وكأنه فريق أحياء مسافر إلى دورة ودية!
نحن لا نتحدث عن فريق نادٍ يمكن أن يتحمل أخطاء إدارية عابرة…
نحن نتحدث عن منتخب السودان!
منتخب يحمل اسم وطن، ويرتدي لاعبوه شعاراً لا يخصهم وحدهم، وإنما يخص ملايين السودانيين.
ولهذا فإن السؤال اليوم ليس فقط:
لماذا خسر السودان أمام موزمبيق؟
السؤال الأهم:
من المسؤول عن هذه الفوضى؟
وفي كل دول العالم، عندما تتراكم الأخطاء بهذا الحجم، ويصبح الفشل متكرراً ومشاهد الفوضى بهذا الوضوح، تكون هناك ثقافة اسمها تحمل المسؤولية والاستقالة.
الاستقالة ليست عيباً…
والاعتراف بالفشل ليس جريمة…
بل أحياناً تكون الاستقالة هي أشرف قرار يمكن أن يتخذه المسؤول عندما يعجز عن القيام بواجباته.
أما أن نخسر داخل الملعب ثم نبحث عن الأعذار، بينما الفشل الإداري كان واضحاً قبل أن تبدأ المباراة أصلاً، فهذه مشكلة أكبر من نتيجة مباراة.
رباعية موزمبيق موجعة… نعم.
لكن الأوجع منها أن يصل منتخب السودان إلى مباراة دولية بهذه الصورة!
نحن لا نبحث عن شماعة لتعليق الهزيمة عليها، ولا نريد جلد اللاعبين أو الجهاز الفني، لأن اللاعب الذي يصل منهكاً، والمدرب الذي يعمل وسط ظروف مرتبكة، لا يمكن تحميله وحده نتائج أخطاء إدارية لم يصنعها.
نحن نطالب فقط بشيء بسيط:
احترموا منتخب السودان.
احترموا قميص السودان.
احترموا اللاعب السوداني.
واحترموا اسم الوطن.
فالمنتخبات الوطنية لا تُدار بالعشوائية، ولا بالاجتهادات الشخصية، ولا بردود الأفعال.
المنتخب الوطني يحتاج إلى إدارة تعرف معنى التخطيط، وتعرف معنى المسؤولية، وتعرف أيضاً متى تقول: أخطأنا… ومتى يكون الرحيل هو القرار الصحيح.
أما الاستمرار في إدارة كرة القدم بهذه الطريقة، ثم انتظار النتائج من اللاعبين وحدهم، فهو ببساطة:
هروب من المسؤولية.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم بكل وضوح….
إلى متى؟




