محمود الدرديري.. المريخ أكبر من العلاقات.. والتسجيلات ليست سوقًا للضجيج

حائط صد
محمود الدرديري
المريخ أكبر من العلاقات.. والتسجيلات ليست سوقًا للضجيج
* في كل موسم تسجيلات، يجد المريخ نفسه أمام سؤال يبدو بسيطًا، لكنه يحتاج إلى قدر كبير من الهدوء والوضوح: ماذا يحتاج الفريق فعلًا؟
* التسجيلات المفيدة يجب أن تكون انعكاسًا مباشرًا للحاجة الفنية، وأن تتحرك وفق رؤية الجهاز الفني واحتياجات الفريق، لا وفق ردود الأفعال أو الرغبة في زيادة عدد الأسماء داخل القائمة.
* المريخ لديه حاليًا ثلاثة حراس مرمى وطنيين لا غبار عليهم، وما يحتاجه هؤلاء هو المزيد من التجارب والمباريات القوية التي تمنحهم الخبرة والثقة. فإذا لم تكن هناك حاجة فنية حقيقية، فلماذا تسجيل حارس رابع؟
* المطلوب ليس جمع الأسماء، وإنما صناعة فريق متوازن. كل لاعب جديد يجب أن يأتي لأنه يمثل إضافة حقيقية، مع إعادة النظر في الوجود الوطني داخل التشكيلة ومنح عناصر الرديف، التي يمتلك فيها النادي خامات جيدة، مساحة أكبر للظهور والتطور.
* نحن لا ندعو إلى إيقاف التسجيلات، فالفريق يحتاج إلى الخبرة والعناصر القادرة على صناعة الفارق، لكن المطلوب أن يكون الاختيار وفق الحاجة الفنية، لا لمجرد تغيير الأسماء.
* لكن المشكلة لا تتعلق بالاختيارات وحدها، فهناك ملف آخر يحتاج إلى الحسم، وهو تسريب أخبار التسجيلات وتحركات المجلس إلى وسائل التواصل الاجتماعي قبل اكتمال الصفقات.
* ليس منطقيًا أن يعرف الجميع اسم اللاعب، والجهة التي يتفاوض معها المريخ، وقيمة العرض، وتفاصيل المفاوضات، وموعد وصوله، ثم ننتظر أن تكتمل الصفقة بسهولة.
* سوق التسجيلات ليس مؤتمرًا صحفيًا مفتوحًا، والمفاوضات ليست مادة للنشر لحظة بلحظة. كل معلومة تخرج قبل أوانها قد تضر بالصفقة، وتمنح الآخرين فرصة للتدخل أو رفع سقف المطالب.
* لا أحد يطالب المجلس بالعمل في الظلام، لكن المطلوب أن يعرف متى يتحدث ومتى يصمت. اتركوا الصفقة تكتمل أولًا، ثم أعلنوا عنها. دعوا الجمهور يعرف اللاعب عندما يصبح لاعبًا للمريخ، لا عندما يكون مجرد اسم على طاولة المفاوضات.
* وبقدر ما تتم المطالبة بمحاسبة اللاعبين الذين يخالفون اللوائح، يجب أن تكون هناك محاسبة لأي إداري يثبت تورطه في تسريب معلومات المجلس وتحركاته، سواء في التسجيلات أو غيرها.
* لا يمكن أن تكون اللوائح سيفًا على اللاعبين فقط، بينما تصبح أسرار المؤسسة مباحة بلا تبعات.
* المريخ مؤسسة، والمؤسسة المحترمة تعرف كيف تحفظ أوراقها، وكيف تحاسب من يعبث بها.
* وهناك ملف آخر يحتاج إلى مراجعة جادة، وهو علاقة المريخ بعدد من الأندية في الساحة الرياضية.
* المطلوب ليس خصومات مجانية أو قطيعة مع الأندية، وإنما علاقات تقوم على الاحترام المتبادل، والاتفاقات الواضحة، وحفظ الكلمة. من يحترم المريخ ويحفظ اتفاقاته يجد منه الاحترام والتعاون، ومن يغيّر مواقفه كلما ظهر عرض أعلى، فعلى المريخ أن يعيد حساباته معه.
* من حق كل نادٍ أن يبحث عن مصلحته، ومن حق المريخ كذلك أن يختار علاقاته وألا يمنح ثقته لمن لا يحترم الاتفاقات.
* المريخ ليس مضطرًا لأن يكون محطة مؤقتة لأحد، ولا أن يدخل مزادًا لمجرد أن طرفًا آخر رفع سقف مطالبه. يحترم الجميع، لكنه لا يتنازل عن حقوقه ولا يقبل أن تكون العلاقة معه قائمة فقط على من يدفع أكثر.
* المطلوب سياسة واضحة في التسجيلات، وانضباط أكبر في إدارة المعلومات، وعلاقات أكثر توازنًا مع الأندية.
* المريخ يحتاج إلى أن يعرف ماذا يريد قبل أن يدخل السوق، وأن يسجل من يحتاجه فعلًا، وأن يمنح عناصره الوطنية والرديف فرصتهم، وأن يحافظ على سرية مفاوضاته، وأن يحاسب من يخرج بأسرار المؤسسة إلى العلن.
* لأن بناء فريق قوي لا يبدأ بكثرة الأسماء، كما أن بناء مؤسسة محترمة لا يبدأ بكثرة التصريحات.
* المريخ يحتاج إلى رؤية.. يحتاج إلى انضباط.. ويحتاج قبل كل شيء إلى أن يعرف قيمة اسمه.
نقاط متفرقة
* السماسرة وأصدقاء اللاعبين أصبح لهم تأثير كبير في صناعة صورة بعض اللاعبين، من خلال الترويج المستمر لهم وتضخيم قدراتهم قبل أن يثبتوا أنفسهم داخل الملعب. المريخ يجب أن يحكم على اللاعب بما يقدمه، لا بما يُكتب عنه.
* جرس كافي قدم مباراة قمة لافتة، وبعدها دُبّجت فيه المقالات وأُطلقت عبارات التمجيد بصورة كبيرة. السؤال هنا ليس تقليلًا من اللاعب، وإنما: لماذا تأثر مستواه بعد ذلك؟ مباراة واحدة يمكن أن تصنع الانطباع، لكنها لا تصنع لاعبًا كبيرًا. الاستمرارية هي الاختبار الحقيقي.
* الأمر نفسه ينطبق على الحارس أحمد بيتر، الذي قيل فيه من عبارات المديح والمقارنات ما جعله في بعض الكتابات أفضل من نوير وكورتوا. والسؤال البسيط: أين هو الآن؟ المشكلة ليست في المديح، وإنما في المبالغة التي تضع اللاعب في مكانة أكبر من مرحلته، وتصنع حوله توقعات قد يصعب عليه مجاراتها.
* المريخ ليس في حاجة إلى لاعبين تصنعهم الصفحات، وإنما إلى لاعبين يصنعون أنفسهم داخل الملعب. الاسم الحقيقي لا يحتاج إلى حملة ترويج، والأداء المستمر هو الذي يفرض اللاعب على الجميع.
* كذلك يجب الابتعاد عن استخدام أخبار التسجيلات لبناء علاقات شخصية بين الإداريين وبعض الصحفيين والناشطين. تسريب اسم لاعب أو تفاصيل صفقة قبل اكتمالها قد يمنح صاحبه حضورًا إعلاميًا، لكنه في المقابل قد يضر بمصلحة النادي ويمنح المنافسين فرصة للتدخل.
* الإداري الذي يكشف أسرار المفاوضات حتى يحافظ على علاقته بهذا الصحفي أو ذاك الناشط، يضع مصلحته الشخصية فوق مصلحة المريخ، وهذه معادلة يجب أن تتغير.
* الصحفي والناشط المحترم سيظل موجودًا حتى لو لم يحصل على المعلومة قبل غيره، والإداري الناجح هو الذي يحافظ على علاقاته دون أن يجعل أسرار النادي ثمنًا لهذه العلاقات.
* المريخ يحتاج إلى أن تكون كلمته واحدة، ومعلوماته محسوبة، واختياراته هادئة، ولاعبيه يحكم عليهم الملعب لا الضجيج المحيط بهم.
آخر الكلام

