تقارير وحوارات

قراءات في الواقع الفني للمريخ.. الحلقة (2)

 

 

الماتش سبورت

في الموسم الماضي لعب داركونوفيتش أغلب المباريات (مكرهاً) بطريقة 3-3-4، وهو لا يملك لاعب ارتكاز قاطع كرات، فكان يضطر للدفع بثلاثة لاعبين في وسط الملعب بخصائص دفاعية وهجومية في آنٍ واحد (نيكولاس، فاتوكون، التوزة).

حالياً، بعد تسجيل تراوري وموريسون في مركز الوسط المدافع (6) بخصائص تتفق في بعضها وتختلف في الآخر، فإن أكثر طرق اللعب التي لن تلائم بنك اللاعبين المتوفر هي طريقة الموسم الماضي، لسببين:

الأول: أنها تتطلب لاعب محور واحد يتميز بقطع الكرات، وهو ما لا يتوفر بصورة مميزة. فتراوري وموريسون من خلال ما قدمه اللاعبان في مسيرتهما السابقة، تبدو خصائصهما أقرب للعب ضمن محور مزدوج أكثر من اللعب كارتكاز وحيد.

، كما يصعب المداورة بينهما. وكلاهما لعب في فريقه السابق كجزء من محور مزدوج (Double Pivot)، كما في حالة تراوري، حيث كان نادي أوتوهو يتبع طريقة 1-3-2-4.

الثاني: وجود لاعبين اثنين فقط في مركز الجناح، وكلاهما يلعب بالقدم اليمنى، وهما ساليما وبانغورا. وحتى لو افترضنا فيهما كل التميز المطلوب، فلا يمكنك اللعب طوال الموسم بطريقة تتطلب وجود جناحين دون بدائل لهما.

كذلك يمتلك المريخ ثلاثة لاعبين أجانب في قلب الدفاع بخصائص متقاربة، وليسوا بالمتميزين في الخروج بالكرة، بما فيهم كوني القادم الجديد، مع بعض العيوب فيه التي فصلناها في مقال سابق على هذه الصفحة، هذا بالإضافة إلى الوطنيين: مكين، وتوفيق، والبرعي.

تنظيمات اللعب التي تتقبل لاعبين اثنين في المحور الدفاعي بخصائص تراوري وموريسون معاً، بالإضافة إلى قلوب الدفاع بخصائصهم الحالية، وعدم الحاجة إلى أجنحة متعددة كما هو حال الفريق لحظة كتابة هذا المقال، كثيرة، أهمها: طريقة 2-5-3 بمشتقاتها، وطريقة 1-3-2-4، وطريقة 3-4-3 بمشتقاتها.

ويبدو أن داركو بدأ بالفعل يتحسس هذه الطرق.

 

🔻طريقة 2-5-3:

هنا يمكن الاستفادة من ثلاثة قلوب دفاع بهذا الترتيب، من اليمين إلى اليسار:

كوني؛ لأنه ليس الأنسب كآخر مدافع بسبب ضعف الرؤية الخلفية لديه.

دابا سوغوبا في متوسط الدفاع، وكآخر لاعب.

مصعب مكين على اليسار.

وعلى الأطراف، فليس هناك خيار على اليمين أفضل من نيكولاس، وهي وظيفته الأساسية في فريقه السابق، ولعب بها أربع مباريات مع منتخب مدغشقر للمحليين، ولم يلعب في وسط الملعب إلا اضطراراً.

ووجوده في مركز الظهير الأيمن في تنظيم 2-5-3 سيمكننا من مشاهدة أفضل نسخة لهذا اللاعب منذ قدومه للمريخ، بقدرته على الطلوع والنزول، والمراوغة، والتمرير، وعكس الكرات، والتسديد، وقراءة الملعب، وكل ما تبتغيه في ظهير أيمن.

وعلى اليسار، حالياً، لن يكون هناك خيار أفضل من طبنجة، الذي تطور كثيراً بالمشاركة المستمرة، خاصة في ناحية التوقيت؛ متى يصعد، ومتى ينزل، ومتى يدخل إلى العمق.

في الوسط المدافع يلعب الثنائي تراوري وموريسون؛ تراوري أمام المدافعين مباشرة لعمل الساتر الدفاعي وإعادة تدوير الكرة عند الاستحواذ، ومحاولة تعويض قلة جودة المدافعين في الخروج بالكرة .. وموريسون على يسار الوسط كصانع لعب متأخر، قادر على التمرير القطري للوسط المهاجم أو للمهاجمين، وقادر أيضاً على الجري للأمام والتسديد.

وعلى يمين موريسون يلعب صانع اللعب المتقدم. وكان يفترض في هذه الحالة أن يكون نيثان دوالا، لكن جاهزيته البدنية والفنية تبدو بعيدة. وهذه الخانة هي الأهم في هذا التنظيم، لأنها تتطلب مجهوداً وافراً، وأدواراً هجومية ودفاعية متعددة، ومسافات كبيرة تُقطع. ولن يكون دوالا جاهزاً للقيام بها في بداية الموسم.

ولذلك فالخيارات المتوفرة هي: أحد الجناحين (ساليما أو بانغورا)، أو التوزة، أو – وهو ما أفضله شخصياً – داوودا با. فهذه إحدى الوظائف التي كان يؤديها بامتياز في فريقه السابق داكار ساكري كير، بعد وظيفته الأولى كجناح أيسر، بينما لعب للمريخ الموسم الماضي في أغلب المباريات كظهير أيمن مقلوب، وهي وظيفة أعتقد أنها حدت من قدراته كثيراً، رغم براعته. كما أنني رصدت له العديد من الأخطاء الدفاعية بسبب اللعب المقلوب، بينما يمكنه في هذا التنظيم الجديد أن يكون الورقة الرابحة في التشكيل، لما يتمتع به من ذكاء فطري، وقدرة على الطلوع والنزول بالكرة، بالإضافة إلى اللعب بكلتا القدمين والقدرة على التسديد.

أما بدائله، قبل أن يستعيد دوالا الجاهزية ودون تسجيل لاعب آخر، فهما التوزة وشيسالا.

وفي حالة غياب طبنجة يمكن٧ لداوودا با أن يلعب مكانه بكل سهولة. فهو، في رأيي، سيكون اللاعب الجوكر هذا الموسم.

ولو اختلفت معي هنا، فأقول لك: كحل مبدئي يمكنك إبدال داوودا با مكان نيكولاس، والعكس. لكن، في رأيي، فإن هذا الوضع يجعل اللاعبين يؤديان وظيفتهما الثالثة، لا الأولى أو الثانية، ولذلك فمن الأفضل الاستفادة منهما فيما تخصصا فيه أساساً.

وفي المقدمة الهجومية يمكن اللعب برأسي حربة؛ أحدهما كمحطة يجيد الألعاب الهوائية وسحب المدافعين، والآخر كمهاجم ثانٍ. والخيارات حالياً متوفرة دون تسجيل لاعب آخر؛ فقباني وأسد يجيدان دور المحطة، وهاسينا وكامارا يمكن أن يتناوبا على خانة المهاجم الثاني.

قد يكون السؤال هنا: أين دور الجناحين ساليما وبانغورا؟

يمكن لأحدهما أن يؤدي دور صانع اللعب المذكور أعلاه كأساسي، أو كبديل حين ينفد المخزون البدني للخصم. وعيب الأجنحة في هذه الوظيفة أنهم غير معتادين على النزول إلى وسط الملعب أو اللعب بظهرهم لمرمى الخصم، لكن النقطة الأهم أن المباريات غالباً ما تُكسب بالبدلاء، ونزول جناح سريع مثل بانغورا أو ساليما في منتصف الشوط الثاني أمام خصم منهك قد يكون ورقة الحسم في المباراة.

أما فتح الملعب فهو وظيفة الظهيرين نيكولاس وطبنجة، ففي الحالة الهجومية عليهما التقدم بحرية، وربما حتى خط المرمى، مما يجعل الشكل يتغير إلى 2-4-1-3 أو حتى 5-2-3 بتقدم داوودا با أو موريسون إلى الربع الأخير في الحالة الهجومية الشرسة.

أما في الحالة الدفاعية، فإن رجوع طبنجة ونيكولاس إلى الربع الأول يحول التنظيم إلى 2-3-5.

هذه الطريقة، لو انتهجها المريخ، قد تستهلك المخزون البدني للظهيرين ولداوودا با، ولذلك فمن الضروري إيجاد بدائل لهم، سواء من داخل الكشف الحالي أو من خارجه.

 

🔻طريقة 1-2-3-4:

هنا، باختصار منعاً للإطالة، يكون نفس التنظيم الدفاعي القديم: قلبي دفاع، وطبنجة ونيكولاس على الأطراف، مع أهمية بقاء أحد الظهيرين في الخلف لتغطية تقدم موريسون وحماية الفراغ الذي يتركه.

ويتكون الوسط من تراوري وموريسون، اللذين يقع عليهما عبء البناء والتحول الهجومي والدفاعي، ويمتلكان الحرية في فتح الملعب وتغيير اتجاه اللعب، وهما الرابط الأساسي بين مربع الدفاع ومربع الهجوم، مع إمكانية تقدم موريسون في حالة الاستحواذ لخلق الزيادة العددية في الثلث الأخير.

الفارق هنا، بخلاف وجود قلبي دفاع بدلاً من ثلاثة، هو الاستفادة من الجناحين ساليما وبانغورا كأساسيين، مع وجود صانع اللعب (داوودا) بينهما، واللعب بمهاجم واحد (هاسينا) بدلاً من اثنين. وهذا يتطلب قدرات كبيرة من هاسينا على لعب هذا الدور بمفرده كقدرته على الاحتفاظ بالكرة واللعب بظهره للمرمى .. ولذلك يحتاج داوودا إلى مساندة هاسينا وتبادل الأدوار معه.

كما يمكن لساليما وبانغورا الدخول إلى العمق مع تقدم الظهير في الجانب نفسه، (مثلاً نيكولاس خلف ساليما)، وهو ما يحول التنظيم إلى 1-4-2-3، وفي الحالة الدفاعية يعود اللاعبان إلى٨ الخلف وإلى العمق، مع قيام هاسينا وداوودا بالضغط، ليتحول الرسم إلى 2-4-4 أو 1-1-4-4.

وبالتأكيد فإن وظائف طبنجة ونيكولاس هنا ستختلف عن طريقة 2-5-3 التي يلعب فيها ثلاثة قلوب دفاع، فهنا يتعين على أحد الظهيرين، عند تقدم الآخر، أن ينزل لإكمال مثلث الدفاع. وكما هو الحال في 2-5-3، فإن الاعتماد على طبنجة ونيكولاس فقط في هذا الدور طوال الموسم سيستهلكهما، ولا بد، في كل الأحوال، من وجود بدائل بالجودة نفسها.

أيّاً من التنظيمين اختاره المدرب، فإنه جديد على المنظومة، ويحتاج إلى التدريب عليه في المباريات الودية وتصحيح الأخطاء حتى يعتاد اللاعبون أدوارهم التكتيكية، كما أن الإجادة تحتاج إلى وقت طويل ومرور عدد من المباريات الرسمية.

وسأترك الحديث عن طريقة 3-4-3 حتى أرى إن كان داركو سينتهجها أم لا.

ويبقى التنويه إلى أن داركو يفضل طريقة 3-3-4 بالأساس، لكنه بالتأكيد ليس بهذا الجمود، ويعلم أن كل طريقة تحتاج إلى أدوات. ولذلك، ففي الغالب، سينتهج تنظيماً وطريقةً وأسلوب لعب يتناسب مع ما يتوفر له من أدوات، بدلاً من تطويع الأدوات لتناسب الطريقة التي يفضلها.

د.لؤي عبدالنور

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى