مجلس المريخ ينفق بسخاء لبناء فريق الأحلام

لم تكن مهمة لجنة تسيير المريخ، بقيادة المهندس مجاهد سهل، سهلة في إعادة فريق كرة القدم إلى الواجهة، واستعادة الندية مع الهلال، لدرجة أن لقب دوري النخبة ظل حائرًا بين الفريقين حتى الثواني الأخيرة من عمر المباراة.
فمنذ نهاية عهد الرئيس الأسبق جمال الوالي، وجد المريخ نفسه نهبًا لتجارب إدارية فاشلة أفقدته أفضل عناصره، حتى بلغ الأمر مرحلة متأخرة في عهد مجلس عمر النمير، بعد أن اتجه عدد من لاعبي الفريق إلى هجرة جماعية نحو الأندية الليبية. ولم يهدر الهلال فرصة وجود عدد من أبرز نجوم المريخ في المتناول، فتعاقد مع محمد المصطفى وكرشوم.
وكانت كل المؤشرات تتحدث عن سيناريو مخيف لا يختلف كثيرًا عما حدث لنادي الموردة، عندما حطم عهد الاحتراف الرابط التقليدي الذي كان يربط لاعبي الموردة بفريقهم، والذي كان يعتمد على درجة عالية من الارتباط والانتماء، لا تحطمها سطوة المال مهما بلغت.
لكن، ما إن أطل عهد الاحتراف، وأصبح اللاعب يبحث عن مصلحته أولًا، حتى بدأ نجم الموردة في الأفول دون رجعة.
ورغم أن الهجرة الجماعية للاعبين، إلى جانب تراجع الشغف الجماهيري بكرة القدم، كانت تمثل بيئة مثالية لتكرار سيناريو الموردة، فإن مجلس مجاهد سهل لعب دور المنقذ كما ينبغي، فخاض عملية بناء معقدة، خاصة أن المريخ لم يكن يعاني من ضعف في وظيفة بعينها، بل كان يعاني من نقص مخيف في جميع المراكز.
سقف واقعي
لم يعتمد مجلس سهل في بناء فريق جديد للمريخ على الدخول في معارك مع الند الهلال، أو المغالاة في القيمة السوقية للمحترفين، بل اعتمد على دقة عالية في الاختيار، من خلال الرصد الدقيق لبطولة أمم إفريقيا للمحليين، مع الالتزام الصارم بسقف مالي محدد لا يمكن تجاوزه.
ورغم أن هذا السقف حرم المريخ من استعادة عدد من نجومه السابقين، مثل سيف تيري، والتش، وعمار طيفور، فإنه مكّن المجلس من إبرام صفقات مهمة بقيمة سوقية معقولة، وأقل بكثير من تكلفة التعاقد مع اللاعب الوطني.
نجاح مبكر
لا يقاس النجاح في بناء فريق جديد بتحقيق البطولات من الموسم الأول، وإنما برؤية الفريق وهو يتطور بصورة واضحة، وهذا ما حدث مع المريخ منذ موسمه الأول.
ويكفي أن الفريق، في ثلاث مباريات أمام الهلال، أجبر منافسه على قبول الهزيمة مرة، والتعادل مرة، قبل أن يخسر بصعوبة في ختام دوري النخبة بهدف وحيد. ورغم تلك الخسارة، خرجت جماهير المريخ سعيدة، لأنها شاهدت داخل استاد الخرطوم فريقًا بدأت العافية تدب في جسده، بعد سنوات من المعاناة التي خلفتها المجالس المتعاقبة.
البناء مستمر
برغم أن كل التوقعات كانت تشير إلى احتفاظ المريخ بالمجموعة التي تألقت مؤخرًا، فإن مجلس الإدارة فاجأ جماهيره بالتعاقد مع مواهب إفريقية مميزة، يمكنها سد النقص في عدد من المراكز، وأن تكون إضافة قوية للفريق في مشواره الإفريقي خلال الموسم الجديد.
ولعل أكثر ما يسهل مهمة مجلس المهندس مجاهد سهل هو حالة الإجماع الجماهيري غير المسبوقة التي يحظى بها، بعد أن التف أنصار المريخ حول المجلس وقدموا له الدعم والمساندة، وهو ما يفتح الباب أمامه لمواصلة العمل وتحقيق المزيد من الإنجازات.
مشروع مؤجل
لم يشغل مجلس المريخ نفسه، على الأقل في المرحلة الحالية، بملف إعادة تأهيل القلعة الحمراء، ليس لأن المشروع مكلف ماليًا، بل لأن بناء فريق كرة قدم قادر على المنافسة كان يمثل الأولوية.
وربما كانت الأموال التي أنفقت على بناء الفريق كافية لإعادة تأهيل القلعة الحمراء، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ما الذي سيستفيده المريخ من ملعب حديث إذا لم يمتلك فريقًا قويًا قادرًا على جذب الجماهير وتحقيق البطولات؟
وبعد أن قطع المجلس شوطًا بعيدًا في بناء فريق واعد، يتوقع أن تتجه اهتماماته خلال المرحلة المقبلة إلى إعادة تأهيل القلعة الحمراء، لتستعيد مكانتها وسيرتها الأولى.
علي كورينا ـ آكشن سبورت




