مقالات

ناصر بابكر.. هل تضع الدولة الهلال فوق القانون؟ 

خارطة الطريق

ناصر بابكر

هل تضع الدولة الهلال فوق القانون؟

 

. مع كل يوم تأخير في اجتماع لجنة الإستئنافات بالإتحاد السوداني لكرة القدم، للفصل في استئناف المريخ، يزداد غضب أنصار الزعيم ومخاوفهم، سواء من محاولات إيجاد (سمكرة) للقضية من قبل إتحاد اكتسب شهرة كبيرة في هذا الجانب، أو من إمكانية قبول لجنة التسيير بتسوية تؤدي لتنازل الإدارة عن استرداد حق المريخ القانوني.

. اللافت للإنتباه وما يثير الإعجاب، الوعي الكبير الذي أظهره جمهور المريخ، الذي يتمسك بقضية النادي، ويرفض أي اتجاه أو مجرد تفكير في التنازل عنها، أو إخضاعها لأي تسويات، تجهض حق المريخ الشرعي في استعادة لقب الدوري، بعد مخالفة غريمه التقليدي للوائح المسابقات وأوضاع اللاعبين، وبالتالي الواجب تطبيق القانون عليه، ومنح المريخ نقاط مباراة القمة، وإعلانه بطلاً للدوري.

. أكثر ما يثير الإعجاب، أن جماهير المريخ ورغم إغراق الميديا المستمر بالأحداث والقضايا الساخنة، سواء التعاقدات الجديدة التي أعلنت سلفاً أو يتم الاستعداد لإعلانها، أو مسألة المفاضلة بين المشاركة في الأبطال والكونفدرالية وهي المسألة التي تصطدم أساساً بحاجز اللوائح، ومن ثم الحديث عن خطاب لجنة انضباط فيفا، الذي وصل قبل أسابيع، وتم الترويج له من قبل الإعلام الهلالي بالأمس، كل تلك القضايا وغيرها مما يمكن أن يتم اللجوء له، فشلت في تشتيت انتباه أنصار المريخ، عن قضية ناديهم، وحقه القانوني في استعادة لقب الدوري، وفي متابعة مماطلة لجنة الإستئنافات.

. المخاوف من إمكانية قبول لجنة التسيير أو بعض قادتها، بعقد تسوية لقتل القضية، تبدو مخاوف طبيعية بالنظر لصمت اللجنة المستمر، وعدم إصدارها لأي ردة فعل على البيان الذي صدر من لجنة الإستئنافات، والذي يعتبر حُجة قوية ضد لجنة الإستئنافات نفسها، ودليل إدانة لها جاء على طبق من ذهب للجنة تسيير المريخ، إن كانت على قلب رجل واحد فيما يلي دعم قضية النادي، لأن الإستئنافات تقر في البيان أنها ليست مجمدة وتمارس عملها، قبل أن تقدم إفادة تدحضها اللوائح التي تحكم عملها، بشأن انتظارها مجلس إدارة الإتحاد لتكملة الشواغر، رغم أن العدد المتبقي في اللجنة، يكفي لعقد إجتماعاتها وإصدار القرارات بنصاب قانوني، وبالتالي فإن البيان يثبت تهرب اللجنة من الفصل في الإستئنافات الموجودة على طاولتها.

. لكن عندما تناقش فرضية التسوية استناداً للجنسيات التي حصل عليها المريخ، فينبغي الإشارة والتنويه، لأن طريق الإستفادة من تلك الجنسيات، في ظل اللائحة الحالية، هو طريق مسدود، إلا حال اختارت إدارة المريخ أن تمضي على خطى ندها في مخالفة القانون، ووقتها سيكون الناديين في خطر عظيم، خصوصاً أفريقياً، سيما و أن القضية الحالية باتت قضية رأي عام، في عالم غرفة صغيرة، وبالتالي من السهل أن تعلم كل أندية أفريقيا، بمخالفات الأندية السودانية، حال مضت في سكة التجنيس المخالف للائحة السارية حالياً.

. لذا، فإن الجنسيات الحالية تصبح بلا قيمة، مالم يتم تعديل اللائحة، وتعديل اللائحة لا ينبغي أن يكون سبباً في قبول التسيير بأي تسوية، لأن التعديل يعني الإقرار بوجود مخالفة، وبالتالي ينبغي تطبيق القانون أولاً، ومنح المريخ حقه، ومحاسبة الهلال على مخالفته للائحتي المسابقات وأوضاع اللاعبين، ومن ثم تعديل اللائحة، حال كان هذا هو توجه الإتحاد ولجانه.

. أما حال كانت الرؤية لدى الإتحاد، التمسك باللائحة الحالية لأن عدد الأجانب المسموح به في لائحة أوضاع اللاعبين المحلية (13 لاعباً بواقع عشرة في الفريق الأول وثلاثة في الفرق السنية) هو نفسه عدد كبير جداً، ولا ينبغي بأي حال زيادته، إلا بتجنيس من تنطبق عليهم شروط اللائحة الدولية للعب للمنتخبات الوطنية، فإن ذلك يعني أيضا منح المريخ حقه القانوني في كسب استئنافه، وترك الحرية للناديين، لترتيب وضع كشوفاتهما وفقاً للائحة السارية، لأن مشاكل الأجانب تلك، سببها من الأساس، هو خضوع مؤسسة الإتحاد لرغبات الهلال ونائب رئيسه العليقي، في زيادة عدد الأجانب بشكل مستمر، وهو وضع حال استمر، فيمكن أن يصبح الجمهور يوماً، ولا يجد لاعباً وطنياً واحدا في كشوفات القمة السودانية، والمشكلة أن الناديين فشلا بهذا العدد المهول من الأجانب، في بلوغ النقطة التي وصلاها في 2015 كمثال وهي نصف نهائي دوري ابطال افريقيا، ووقتها كان عدد الأجانب أقل بكثير جداً من الحالي، والغريب أكثر أن توليفة الهلال أفريقيا، ظلت تشهد مشاركة ما بين خمسة إلى ستة لاعبين محليين مع عدد لا يتجاوز ستة من الأجانب، وهو ما يؤكد أن قيد (17 أجنبي) مجرد (حشو) وتركيز على (الكم)، إذ لا يعقل أن تفشل أكثر من نصف الصفقات الأجنبية في إيجاد طريقها للتوليفة الأساسية، وبالتالي فإن قيد سبعة أو ثمانية أجانب بجودة عالية، أفضل بكثير من إهدار الأموال على عدد كبير بجودة متدنية.

. في كل الأحوال، فإن للمريخ وبكل السبل حق قانوني ينبغي أن يحصل عليه، وهو حق لا يمكن أن يضيع، إلا حال تنازل لجنة التسيير عنه، وحال كانت اللجنة تتعرض لضغوط اياً كان حجمها وشكلها، لعدم الإستمرار في القضية، فعليها وضع أنصار المريخ في الصورة، والوسط الرياضي ككل، حتى يعلم الناس إن كانت الدولة أو الإتحاد ولجانه، يضعون الهلال فوق القانون وفوق اللوائح، أو إن كانوا يستصغرون المريخ، ويقللون من مكانته لدرجة الاستكثار على النادي في الحصول على حقه الذي كفله له القانون، ووقتها ستكون لجماهير المريخ كلمة، ليدرك الجميع، أن هذا الكيان كبير، وليس بمقدور أحد استصغاره، إلا حال بقبول بعض المنتمين له بذلك.

. متى ستجتمع الإستئنافات؟ ولماذا تماطل وتتلكأ؟ وإلى متى تستمر محاولات شراء الوقت ومن أجل ماذا؟ وما هو موقف لجنة التسيير؟ وهل هناك تدخلات من الدولة لوضع الهلال فوق القانون؟ وهل يقبل أنصار المريخ بذلك؟ وما هي نتيجة النهج الحالي؟ وما هو ثمن الفوضى الحالية والعبث باللوائح وعدم احترامها.

. ما ضاع حق وراءه مطالب.. الحقوق تنتزع ولا تستجدى.. والقوة القوة لا بارك الله في الضعف يا تسيير المريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى