مقالات

ناصر بابكر.. الكونفدرالية والحق القانوني 

خارطة الطريق

ناصر بابكر

الكونفدرالية والحق القانوني

 

. تحدد لائحة “كاف” وبنصوص واضحة، الآلية التي ينبغي أن تتبعها الإتحادات الوطنية، في تسمية الأندية المشاركة الأفريقية، والأمر لا يخضع لمزاج الإتحادات الوطنية وإنما لنصوص قانونية محددة.

. وفقاً لأحكام اللائحة، فإن الدول التي تحتل المراكز الـ(12) الأولى في التصنيف، تشارك بفريقين في الأبطال ومثلهما في الكونفدرالية، حيث يشارك في الأبطال بطل ووصيف الدوري، فيما يشارك في الكونفدرالية بطل مسابقة الكأس، بجانب صاحب الترتيب الثالث في الدوري.

. في اللائحة ذاتها، نص يحدد هوية البديل الذي يشارك في الكونفدرالية، حال تعذر مشاركة بطل الكأس أو ثالث الدوري لأي سبب كان، اذ تشير اللائحة لإمكانية تقديم طلب ليشارك وصيف مسابقة الكأس في الكونفدرالية، بدلاً عن النادي الذي تعذرت مشاركته.

. لذا، فإن المريخ باللائحة، لا يملك حق المشاركة في الكونفدرالية، وحتى حال تعذر مشاركة الأهلي مدني أو هلال الساحل لأي سبب، فإن البديل المنصوص عليه في اللائحة، هو وصيف بطولة كأس السودان وهو هلال الفاشر.

. مسألة المفاضلة بين الأبطال والكونفدرالية، ظلت على المستوى الجماهيري، وعلى صعيد وسائل التواصل، والصحف كذلك، مثار نقاش وجدل، قبل بداية النخبة، ووقتها كانت الرؤية الطاغية لدى الكثيرين، هي تفضيل الكونفدرالية على الأبطال، مع نقاشات بشأن الآلية، والجوانب القانونية.

. النقاش الجماهيري والاعلامي حول الأمر، طبيعي، خصوصاً في مثل الظروف التي مر بها المريخ في السنوات الماضية، ويدخل في إطار التفكير بصوت مسموع عما هو أفضل من الناحية الاستراتيجية في رحلة إعادة بناء الفريق، وما يحتاجه، والمفاضلة أساساً صعبة، لأن المسألة ومن جانب رصيد المريخ التراكمي وتبعاً له مساراته المتوقعة بالأبطال، ونقص خبرة جل لاعبي الفريق بالمسابقات القارية، وحاجة النادي الماسة لبلوغ مراحل متقدمة، بما يخدم تطور المريخ، وخوض لاعبيه لعدد كبير من المباريات الأفريقية، بالصورة التي تصقلهم، وتكسبهم قدر جيد من الخبرة والتمرس، وتعيد النادي للواجهة القارية، بجانب إضافة نقاط للرصيد التراكمي، وهي تفاصيل كانت تجعل خيار الكونفدرالية هو الراجح لدى كثيرين، بينما في الوقت ذاته، فإن العودة لسكة الألقاب المحلية والفوز بالدوري، يعتبر أيضا من الناحية الإستراتيجية، مسألة بالغة الأهمية، كما أن التخطيط نفسه ينبغي أن يتدرج ليبدأ من الفوز بالبطولات المحلية والسيطرة عليها، لينتقل بالتدريج للتقدم قارياً، وبالتالي فإن المعادلة كانت صعبة والخيار لم يكن من الأساس سهلاً، في الفترة التي كانت تشهد مناقشات مطولة في الأمر.

. أعلاه يتعلق بما هو جماهيري واعلامي، وتلك النقاشات تشير لأن تلك القطاعات سبقت لجنة التسيير في التفكير الإستراتيجي، ووقتها كانت الصورة واضحة أمام اللجنة، لتضع الخطة التي تراها الأنسب للفريق، وتبحثها قبل بداية دور النخبة، سواء من الناحية الرياضية أو الإقتصادية أو الجماهيرية أو الإستراتيجية، وقبل كل ذلك القانونية، لتختار ما تراه الأنسب لمستقبل الفريق، ومن ثم تعمل على هذا الهدف، لتحقيقه بما يتوافق مع القانون.

. لذا، فإن التحرك من أجل الكونفدرالية، بعد نهاية الموسم، يبدو غريباً للغاية، لأنه يتعارض مع اللوائح، والأكثر غرابة أن تكون رغبة الإدارة في الكونفدرالية، وهي ذات الإدارة التي قبلت استبعاد النادي بدون مبرر أو مسوغ موضوعي عن كأس السودان، وهي المسابقة التي كان يمكن أن يقود الفوز بلقبها، المريخ، للمشاركة في الكونفدرالية، وقمة الغرابة، تتمثل في أن ذات الإدارة تسير بلا هدى، خلف قيادي الإتحاد، من أجل إيجاد طريقة للمشاركة في الكونفدرالية، وهو ذات القيادي بالإتحاد الذي استبعد النادي من كأس السودان، بموافقة ورضا وقبول لجنة التسيير.

. لذا، فإن المفاضلة في حد ذاتها ليست مشكلة، واختلاف الرأي حولها يبقى طبيعياً لأن لكل مسار ايجابياته وسلبياته، لكن المعضلة أن تحرك الإدارة في الملف يأتي متأخراً للغاية وبعد فوات الأوان، وبعد أن أهدرت على نفسها الطريق الواضح المعبد بالقانون، لتعود للبحث عنه بـ(اللفة)، رهاناً على وعود إداري اعتاد منح الجميع وعود مخالفة للوائح والقوانين، تنتهي بأزمات كبيرة وإهدار للوقت والتركيز فيما لا طائل منه، وفي الغالب لا يتم تحقيقها وتكون الخسائر مضاعفة.

. عوضاً عن السير في طريق مسدود، ومخالف للوائح، والبحث عما لا يملكه المريخ، ولا يملك فيه القرار، ولا يقف فيه القانون في صفه، فإن الأفضل والأجدى للتسيير، أن تركز على استرداد ما هو حق للنادي، باللوائح، وما هو حق للمريخ بالقانون، لتسجل للمريخ بطولة في أول عام لها، وبنصر قانوني كبير ومباشر على الغريم التقليدي، وهو حق لا يحتاج لمنحة أو هبة من إداري بالإتحاد أو لجانه، وإنما هو حق أصيل للنادي، بعد مخالفة غريمه للوائح، وكما خسر المريخ إدارياً أمام الأهلي مروي والأمل، فالواجب الآن أن ينتزع حقه الإداري والقانوني، بعيداً عن أي تسويات مهما بلغت، فلن تساوي شيئاً أمام إثبات القدرة على انتزاع الحقوق، وأمام الفوز بالبطولات.

. على الصعيد المحلي، الحق والقانون في صف المريخ لإستعادة لقب الدوري، وأفريقياً، فإن الأحمر وباللوائح سيشارك في الأبطال، وسبق السيف العزل في مسألة المفاضلة والإختيار، والأفضل التركيز على تحضير الفريق من كل الجوانب، لرفع حظوظه بالعمل الجاد والمنظم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى