١٨ و ٢٠ محترفاً أجنبياً.. من كتب اللائحة؟ ومن سمح بتجاوزها ؟

الماتش سبورت
في كرة القدم، اللوائح ليست وجهة نظر، ولا تتغير بحسب اسم النادي أو حجم الأزمة. اللائحة تكتب لتطبق على الجميع، وإذا كانت هناك ثغرات أو أخطاء في صياغتها، فالمسؤولية تقع على من وضعها ومن يطبقها، وليس على الأندية وحدها.
وهنا تحديداً تبدأ القصة التي تحتاج إلى إجابات واضحة من الاتحاد السوداني لكرة القدم.
بحسب لائحة التسجيلات، فإن العدد المسموح به من اللاعبين الأجانب هو ١٠ لاعبين، إضافة إلى ٣ لاعبين أجانب تحت السن.
لكن الواقع الحالي يطرح سؤالاً بسيطاً ومباشراً:
كيف أصبح المريخ يمتلك ١٨ محترفاً أجنبياً والهلال ٢٠ أجنبياً؟
وهل تم تسجيل هؤلاء جميعاً وفق اللائحة النافذة، أم أن القصة عبارة عن استثمار وتحصيل أموال من فورمات تسجيلات الأجانب؟!
فإذا كانت اللائحة تقول شيئاً، والتنفيذ على أرض الواقع يقول شيئاً آخر، فهنا نحن أمام مشكلة حقيقية في منظومة التسجيلات.
وماذا عن «السوداني» بالتجنيس؟
هناك نقطة أخرى أكثر حساسية.
إذا كانت اللائحة قد عرفت اللاعب السوداني بأنه اللاعب المؤهل لتمثيل المنتخب الوطني، فإن مجرد حصول لاعب أجنبي على الجنسية السودانية لا يعني تلقائياً أنه أصبح، وفق هذا التعريف، لاعباً سودانياً في مفهوم اللائحة الرياضية. وهذا ما استند عليه المريخ في شكواه الأخيرة ضد الهلال والتي كسبها وحصل على الدوري بسببها.
المشكلة الأكبر: تعديل اللائحة بعد انطلاق التسجيلات
التسجيلات الصيفية في السودان بدأت في الأول من أغسطس ٢٠٢٦، والاتحاد نفسه أعلن تشكيل لجنة التسجيلات للفترة من ١ أغسطس وحتى ٢٣ أكتوبر.
وبالتالي، إذا كانت هناك نية لتعديل عدد اللاعبين الأجانب أو إعادة تعريف اللاعب السوداني أو معالجة أوضاع اللاعبين المجنسين، فمن الطبيعي أن يكون السؤال: لماذا الآن؟
الأهم من ذلك: هل يمكن أن تسري أي تعديلات جديدة بأثر رجعي على تسجيلات تمت بالفعل وفق اللائحة النافذة عند فتح باب التسجيل؟
المنطق القانوني والرياضي يقول إن تعديل القواعد أثناء الفترة لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإنقاذ أوضاع نشأت بسبب تطبيق مختلف للقواعد السابقة.
وإذا كان هناك تعديل مطلوب بالفعل، فليعلن بوضوح، وليكن تطبيقه من الفترة التي تلي صدوره، أو من التسجيلات الشتوية وما بعدها، حتى لا تتحول اللوائح إلى قواعد متحركة تتغير كلما اصطدمت الأندية بمشكلة.
السؤال الأصعب: من المسؤول؟
هنا نصل إلى جوهر القضية.
إذا كانت اللائحة تحدد سقفاً معيناً للأجانب، فهناك طرفان يتحملان المسؤولية عن أي تجاوز:
الأندية التي قامت بالتعاقد والتسجيل بأعداد تفوق السقف المعلن.
والاتحاد الذي يملك سلطة مراجعة واعتماد التسجيلات.
فإذا كان النادي يعرف أن العدد المسموح به هو ١٠ + ٣ تحت السن، فلماذا يواصل التعاقد مع أجانب بعد بلوغ السقف؟
وإذا كان الاتحاد يعلم أن النادي تجاوز العدد، فلماذا قبل تسجيلهم من الأساس؟
وهنا لا يمكن أن تكون الإجابة دائماً: «سنعدل اللائحة».
لأن السؤال سيظل قائماً:
لماذا لم تطبق اللائحة منذ البداية؟
فساد × فساد؟
إذا كان النادي قد تجاوز اللائحة وهو يعلم حدودها، فهذه مسؤولية النادي.
وإذا كان الاتحاد قد قبل تسجيل لاعبين يتجاوزون السقف الذي حددته اللائحة، فهذه مسؤولية الاتحاد.
أما أن يترك الجميع حتى تتراكم الأزمة، ثم يبحث عن تعديل يخرج أندية القمة من المأزق، فهنا يصبح الأمر بحاجة إلى تفسير كامل وشفاف.
وإذا كان هناك خطأ في اللائحة، فليتحمل واضعوها مسؤولية الخطأ.
وإذا كان هناك خطأ في التسجيل، فليتحمل من أجاز التسجيل مسؤوليته.
القضية ليست مريخ هلال.. القضية هي اللائحة
قد يحاول البعض تحويل الموضوع إلى معركة بين المريخ والهلال، وهذا أسهل طريق للهروب من أصل المشكلة.
القضية ليست: كم محترفاً يملك المريخ؟ ولا: كم محترفاً يملك الهلال؟
القضية الحقيقية هي:
كم لاعباً أجنبياً تسمح به اللائحة؟
ومن وافق على تسجيل العدد الزائد؟
وهل اللاعب المجنس يعتبر سودانياً وفق تعريف اللائحة أم لا؟
وإذا عدلت اللائحة، متى يبدأ تطبيق التعديل؟
وهل يجوز أن يستخدم التعديل لمعالجة أوضاع تمت بالفعل؟
وهنا فقط يصبح السؤال مشروعاً:
هل نحن أمام «فساد × فساد»؟
فساد في الالتزام من الأندية، وفساد في التطبيق من الاتحاد؟
أم أن هناك تفسيراً قانونياً واضحاً يجهله الرأي العام؟
إذا كان هناك تفسير، فليخرج الاتحاد ويشرحه.
وإذا كان هناك خطأ، فليعلن بشجاعة.
أما أن تكتب اللائحة بشيء، وتمارس التسجيلات بشيء آخر، ثم يطلب من الجميع انتظار تعديل جديد…
فهذه ليست لائحة.. هذه فوضى مقننة.
#المرجيحة
#الملك24



