ولايات

الأزمة تزداد تعقيدا.. لجنة التطبيع تستولى على مكاتب اتحاد الحواتة

 

 

 

الماتش سبورت

كشف المكتب الاعلامي لاتحاد الحواتة في بيان للوسط الرياضي أن لجنة التطبيع غير الشرعية تستولي على مكاتب الاتحاد مستعينة برجال الشرطة والأمن.

 

وأشار المكتب الاعلامي أيضا: حين يُستبدل القانون بالقوة.. وتُستباح المؤسسات الرياضية باسم الأمر الواقع

في مشهد مؤسف وصادم لكل من يؤمن بالمؤسسية وسيادة القانون واحترام الإرادة الرياضية، شهدت مدينة الحواتة اليوم واقعة خطيرة تمثلت في الاستيلاء على مكاتب الاتحاد واستاد المدينة بالقوة، عبر مجموعة من الأشخاص ضمت أفراداً وردت أسماؤهم ضمن ما يسمى بلجنة التطبيع، إلى جانب آخرين، في سلوك لا يمت بصلة للأعراف الرياضية ولا للإجراءات القانونية المتعارف عليها.

 

إن أخطر ما في هذه الواقعة ليس مجرد الدخول إلى المكاتب أو محاولة فرض السيطرة عليها، وإنما الرسالة التي تحملها في مضمونها، رسالة مفادها أن القوة يمكن أن تحل محل القانون، وأن كسر الأبواب يمكن أن يصبح بديلاً عن قرارات الجهات المختصة، وأن فرض الأمر الواقع يمكن أن يغني عن الشرعية التي تصنعها الأنظمة الأساسية والجمعيات العمومية.

لقد ظلت المؤسسات الرياضية، في كل أنحاء العالم، تُدار عبر اللوائح والانتخابات والقرارات الصادرة من الجهات ذات الاختصاص. أما أن تتحول ساحات الرياضة إلى مسرح لاقتحام المكاتب والاستيلاء على الممتلكات وفرض واقع إداري جديد بالقوة، فذلك أمر يفتح الباب أمام فوضى لا يعلم أحد أين تنتهي.

والأكثر إثارة للدهشة أن هذه الأحداث وقعت في وقت كانت فيه الأندية والرياضيون يستعدون لانطلاق منافسات دوري الدرجة الثالثة، وفي وقت أعلن فيه الاتحاد الانتقالي بالحواتة ترتيبات انعقاد الجمعية العمومية العادية واختيار مجلس جديد عبر صناديق الاقتراع. فبدلاً من الاحتكام إلى الجمعية العمومية باعتبارها صاحبة السلطة العليا، اختار البعض طريقاً آخر لا علاقة له بالممارسة الديمقراطية أو التداول الطبيعي للسلطة.

إن من يعتقد أن الشرعية تُنتزع بالقوة، أو أن المؤسسات تُدار عبر الاقتحام والضغط والترهيب، إنما يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع المبادئ التي قامت عليها الحركة الرياضية الحديثة. فالشرعية لا تُستمد من كسر الأقفال، ولا من فرض الأمر الواقع، ولا من اصطحاب مظاهر القوة إلى مؤسسات يفترض أن تُدار بالحوار والاحتكام إلى اللوائح.

وإذا كان هناك نزاع قانوني أو إداري، فإن طريقه معلوم وواضح، يبدأ بالمؤسسات الرياضية المختصة وينتهي عند الجهات العدلية ذات الاختصاص، لا عبر مجموعات تتولى بنفسها تنفيذ ما تراه حقاً دون حكم قضائي أو قرار نافذ من جهة مختصة. فذلك نهج أقرب إلى شريعة الغاب منه إلى دولة القانون.

إن القضية اليوم لم تعد قضية مجلس إدارة أو أشخاص بعينهم، بل أصبحت قضية حماية مؤسسة رياضية عريقة ومكتسبات تحققت عبر سنوات طويلة من العمل والتضحيات. وما يحدث الآن ينبغي أن يُقرأ في إطار محاولة فرض واقع جديد بالقوة، بعيداً عن إرادة الأندية والجمعية العمومية التي تملك وحدها حق منح الشرعية أو سحبها وفقاً للنظام الأساسي.

ومن هنا فإن النداء يتوجه إلى كل الرياضيين وأندية الحواتة وجماهيرها وقياداتها التاريخية بأن يقفوا صفاً واحداً دفاعاً عن مؤسساتهم، وأن يرفضوا تحويل الرياضة إلى ساحة للفوضى والصراعات الشخصية، وأن يتمسكوا بحقهم الأصيل في أن تكون إدارة النشاط الرياضي نتاجاً لإرادة الجمعية العمومية لا نتيجة لسياسة فرض الأمر الواقع.

فالمعركة الحقيقية ليست بين أشخاص، وإنما بين منطق القانون ومنطق القوة، بين المؤسسية والفوضى، بين الشرعية والوصاية.

وسيظل التاريخ شاهداً على أن المؤسسات تُبنى بالحكمة والاحتكام للقانون، أما الاقتحام والاستيلاء وفرض الإرادات بالقوة فلا يبني مؤسسة، ولا يصنع شرعية، ولا يحفظ استقراراً. بل يترك جرحاً غائراً في جسد الرياضة يصعب اندماله.

 

اعلام الاتحاد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى